اهداءات ايمانيه



نصرة فلسطين الكلمة من أشكال النصرة فانصري إخوتك في فلسطين وفي غزة تحديدا وأكسري جدار الصمت

تمنع جميع الحوارات السياسيه فى المنتدى مهما كان نوعها سواء مدح أو ذم ,,, ومنع طرح المواضيع الخلافيه الموجوده على الساحه العربيه الان مهما كان نوعها ومن تخالف هذا القرار للإداره حق التصرف بما تراه مناسب ونسأل الله أن يسدد خطانا جميعا اللهم آآمين الحوارات السياسيه

فلسطين والحل الأسلامى

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين فِلسْـطينُ و الحَـلُّ الإسْـلامِي تَأليفُ ذيَابِ بنِ سَعْدٍ آل حَمدانَ الغَامِدي

   
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع

الصورة الرمزية سما حمدان
داعيه الى الله

رقم العضوية : 12539
الإنتساب : Apr 2010
الدولة : مصر
المشاركات : 3,134
بمعدل : 0.85 يوميا

سما حمدان غير متواجد حالياً عرض البوم صور سما حمدان


  مشاركة رقم : 1  
المنتدى : نصرة فلسطين
فلسطين والحل الأسلامى
قديم بتاريخ : 07-28-2010 الساعة : 07:13 AM

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

فِلسْـطينُ

و

الحَـلُّ الإسْـلامِي

تَأليفُ
ذيَابِ بنِ سَعْدٍ آل حَمدانَ الغَامِدي

قَرأهُ ورَاجَعَهُ
فضيلةُ الشَّيخِ العَلاَّمة
سَفَرُ بَنُ عبدِ الرَّحمن الحَوَالي
بِسْمِ الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسَّلامُ على عبدِه ورسولِه الأمين، وعلى آله وصحبه الميامين، ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين . أمَّا بَعْدُ :
فقد حان لكلِّ مسلمٍ أن يُخرجَ القلمَ ويَكتُبَ، وأن يرفعَ عقيرتَه ويَندُبَ، وأن يرتقيَ منبرَه ويَخطُب، وأن يرفعَ سلاحَه ويَضرِب ... نعم؛ حان الوقت !؛ فدعوني أبثُّ إليكم أحزاني، وأقصُّ عليكم قصة الجاني، يوم سلبَ مني أندلسَ وفلسطينَ وبعضَ أوطاني، ويريدُ مني اليوم مسخ عقيدتي وإيماني !!.
لأجل هذا؛ آثرتُ أن أكتبَ عن بعض قضايا أمتنا الإسلامية – وما أكثرها ! – سطوراً، وأنثرَ خواطرَ عساها أن تُحْييَ قلوباً، وتُثيرَ نخوةً، وتُعيد عِزاً . اللهم آمين .
فحديثي اليوم سيكون عن قضية فلسطين المسلوبة المنكوبة، التي تسلَّط عليها يهودُ إخوان القردةِ والخنازير !، الذين جَثوا على بيت المقدس([1]) أكثر من خمسين سنةٍ عجاف !، يوم عَثَوْا فيها فساداً ودماراً، وجعلوا أهلها - المسلمين - شيعاً ما بين قتلٍ، وتشريدٍ، وضربٍ، وتدميرٍ، وحبسٍ ... الخ؛ وكلُّ هذا – للأسف – على مرأى ومسمعٍ من المسلمين ! .
نعم؛ إن قضية فلسطين اليوم لم تَعُدْ تحتمل القيلَ والقال، أو كثرةَ السؤال، فهي قضيةُ المسلمين كافةً، لذا كانت حديثَ مجالسهم، ومادةَ خُطبهم، وحِبْرَ كُتبهم، وزفراتِ قلوبهم، وآهات صدورهم، وديوانَ شعرهم، وأسفارَ نثرهم ... ! .
لذا وجب على كلِّ مسلمٍ أن يشارك بما يستطيع في قضية فلسطين التي تضمُّ المسجدَ الأقصى مسجدَ الأنبياء والمرسلين، ومسرى إمام الأولين والآخرين؛ هذا يوم
[1]ـ لبيتِ المقدِسِ أسماءٌ كثيرةٌ، وضعتها الأممُ الماضية، وقد ذكر ابن حجر - رحمه الله - أنَّ لبيتِ المقدس عدةَ أسماء تقرب من العشرين، وقد قالوا : إنَّ كثرة الأسماء تدل على علوِّ مكانة المسمَّى. فمن أسمائها : مدينة السلام (أور سالم)، يَبُوس، إيلياء ... الخ .
أمَّا اسم " القدس " فقد غلب على المدينة بعد العصر الأُموي في بلاد الشأم خاصة، كما ذكره ناصر خسرو في رحلته سنة ( 438هـ)؛ لذا لا أرى هذه التسمية لأنَّها ما عُرفت إلاَّ بعد القرن الرابع هجري !؛ فكان الأولى تسميتها بـ" بيت المقدس "، أو " المسجد الأقصى " أو نحوه من الأسماء التي ذكرتها الشريعة !، والله أعلم .
أقول : ومن أقدم من ذكرها باسم " القدس " أبو العلاء المعرِّي المتوفى ( 449هـ )، إذ يقول :
واخلعُ حِذاكَ إذا حاذَيْتها وَرَعاً كفِعْلِ موسى كليمِ الله في القُدُس
انظر ما سبق "فتح الباري " لابن حجر ( 3/64)، و" الأنس الجليل" لمجير الدين العُليمي (1/69)، و"بيت المقدس" لمحمد شُراب ص (33-37) .





تكشَّفت لنا سُحبُ الخائنين، وتساقطت أمامنا راياتُ القوميين، وتَعرَّى لنا أذنابُ المستشرقين من العملاء والعلمانيين، وسكتت عندها أصواتُ الأدعياء الكاذبين ... ! .
وهل ينسى أحدٌ من العالمين؛ ما فعله القائد البائد، الذي لفَّ على رأسه شعار الفدائيين؛ ليخفي تحته قَرْنَي شيطان !، الذي أقام دولةً في الهواء، وقاد نضالاً في الفضاء، وأكَلَ أموالَ المسلمين ظُلماً وعُدواناً، وجاء على قدرٍ ليقود بلاده إلى مجهولٍ لا يعرفه أحدٌ من الإنس والجن !، كلُّ هذا وهو يمتطي جوادَ الوهمِ والخيال، ويشيرُ بسيفِه إلى سَفَال، ويعدُهم ويمنِّيهم، وما يعدُهم الشيطانُ إلاَّ غُروراً !.
ذلكم الرجل الذي تاجر بقضية فلسطين بيعاً وشراءً على موائد دماء الشهداء، وأرواح الأبرياء، ومقدسات المسلمين كما يشاء، هو وصبيانُه الغاوون؛ الذين خاضوا أغرب نضالٍ وقتالٍ عرفه العربُ والمسلمون، والهندوس والبوذيون !؛ إنه قتالٌ بلا نضال، ونضالٌ بلا قتال ! .
ذلكم هو : زعيم منظمة التحرير الفلسطينية !، وما أدراك ما هو ذلكم الذي خرج من بين الرُّغام والرُّفات؛ ليبنيَ دولةً في عالم الخرافات ! .
وهل ينسى أحدٌ – أيضاً – ما فعله هذا الزعيم !؛ حين كفرَ بنعمةِ المسلمين يوم غذَّوْه وربَّوْه صغيراً ؟!وذلك ماثلٌ في ( أزمة الخليج ) !، يوم تَخَنْدقَ في سردابِ الطاغية صدَّام الذي ابتلع أرض الكويت فأهلكَ فيها الحرثَ والنَّسلَ ! .
وبعد هذا لا نشك طرفةَ عينٍ أن قضيةَ فلسطين أخذت من تفكيرنا شباباً وشيوخاً وقتاً ليس بالقصير، وجهداً ليس بالقليل، في حين كان أولى الناس بالحديث والفكر والكلام عنها العلماءُ، وطلابُ العلم، والمجاهدون الذين صنعتهم جبال أفغانستان، وغابات البوسنة، وصحراء أرتيريا، وسهول كشمير، وثلوج الشيشان .
إلاَّ ن أنَّ الأمر - للأسف - أخذ منحى آخر بعد انتصاف هذا القرن، حيث صارت قضية فلسطين مرتعاً خصباً لبعض السَّاسة، والتجار، والعملاء المأجورين، والعلمانييالمنهزمين، والرُّويبضات من الإعلاميين – يوم لعبوا بمشاعر وعواطف المسلمين، وتقامروا على بيتِ المقدس الحزين، وخاضوا بأقدامهم النجسة في دماء المجاهدين ...!.
في حين كان الواجب عليهم أن يعطوا الرَّاية حاميها؛ لا حراميها !، ويعطوا القوس باريها؛ لا داعيها .
وهذا كلُّه مصداقٌ لقول النبي صلى الله عليه وسلم :" إنها ستأتي على الناس سنواتٌ خدَّاعةٌ يُصدَّقُ فيها الكاذب، ويُكذَّبُ فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّنُ فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيْبضَة "، قيل وما الرُّويبضَةُ ؟، قال : " السَّفيهُ يتكلم في أمورِ العامة " أحمد، وابن ماجه([1]) . وفي رواية :" الفويسق " أحمد([2]) .
وما أكثر السفهاء هذه الأيام الذين يتكلمون في قضايا الأمة الإسلامية ممَّا يَحَارُ المسلمُ من جُرأتِهم، وجهلِهم المُركَّبِ !؛ لا سيما قضية فلسطين، وحسبنا بأهل الصُّحفِ والإعلامِ من العلمانيين والحداثيين ... وغيرهم كثير؛ لا كثَّرهم الله . اللهم لا تأخذنا بما فعل السفهاء منا !. آمين .
وقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ... فإذا ضُيّعَتِ الأمانةُ فانتظر السَّاعةَ "، قيل كيف إضاعتُها ؟، قال : " إذا وُسِّدَ الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتظر الساعة"البخاري([3]) . نعم ؛ وسِّدت قضية فلسطين إلى غير أهلها !، يوم رفع الراية كلُّ خائنٍ، وبائن .
فقضيةُ فلسطين؛ قضيةٌ إسلاميةٌ لا دخل للوطنيات، والقوميات فيها بأيِّ حالٍ، فما نسمعه منذ أمدٍ بعيد من مؤتمرات، ومفاوضات واتفاقات بين الحين والحين لم يكن للإسلام فيها يدٌ، ولم يكن طرفاً فيها يوماً من الأيام، وإنما هي شعاراتٌ زائفةٌ يحملها أصحابُها لتخدمَ مصالحهم، وقضاياهم لا قضايا المسلمين ! .
وفي الصحيح عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قبض الأمانة : " حتى يُقال للرجل : ما أجلدَه ! ما أظرفَه ! ما أعقلَه! وما في قلبه مثقال حبةٍ من خردل من إيمان " البخاري([4]) . وهذا واقع المسلمين في هذا العصر؛ يُقال للرجل : ما أعقلَه! ما أحسن خُلقَه! وغير ذلك من الصفات الحسنة، وهو من أفسق الناس، وقد يكون عدواً للمسلمين؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل.
لأجل هذا وذاك أحببتُ أن أكتبَ شيئاً عن قضية فلسطين هذه الأيام إبراءً للذمةِ، ونصحاً لعموم الأمة، ولسان حالي يقول : " اللهم إني أعتذر إليك ممَّا فعل هؤلاء، وأبرأُ إليك ممَّا صنع أُلئك " !، في حين أني رجَّحتُ الاختصار هنا قصداً؛ كي نصل إلى المقصود الشرعي بأبلغ عبارة، وأوضح إشارة .
وبعد هذا فقد أدرتُ رسالتي هذه على ثلاثة أبواب، وتحت كلِّ بابٍ فصلان :
الباب الأول : فلسطينُ المسلمة .
الفصل الأول : تعريفٌ بفلسطين .
الفصل الثاني : تأريخ الاحتلال اليهودي لفلسطين .
الباب الثاني : فلسطين بين الاستنكار، والأخبار .
الفصل الأول : أهل الاستنكار .
الفصل الثاني : أهل الأخبار .
الباب الثالث : الحلول الإسلامية .
الفصل الأول : الحلُّ الإسلامي بين الإيجابيَّات، والسلبيات .
الفصل الثاني : قائمة الحلول .
والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله الأمين .


وَكَتبهُ / أبو صَفْوانَ

ذِيابُ بنُ سعدٍ آل حَمدانَ الغَامِدِي

الطائف . ص ب ( 1979 )








الباب الأول

" فلسطين المسلمة "

الفصل الأول : تعريفٌ بفلسطين .
إنَّ الحديثَ عن فلسطين تأريخاً، وجغرافيةً وحدوداً، ومناخاً، وسكاناً ... الخ، لا يحتاج إلى كبير عناء؛ حيث كفانا فيه المؤرخون، والكتابُ الإسلاميون، ولا أبالغ حين أقول : إن الحديث عن فلسطين، ومسجدها الأقصى، وقضيتها مع الانتداب البريطاني والاحتلال اليهودي قد أخذ حجماً كبيراً؛ حتى لو أن أحداً أراد أن يجمع ما كُتبَ عن فلسطين لخرج بعشرات المجلدات؛ وهو بعدُ لمَّا ينتهي، وهذا منهم لا عبثاً أو فضولاً – وحاشاهم من ذلك –؛ لكنَّ قضيةَ فلسطين لم تكن عندهم كغيرها من بلاد المسلمين، فهي أُولى القبلتين، ومسرى إمام الأنبياء والمرسلين ...؛ لأجل هذا كانت محطَّ للإسلام فيها يدٌ، ولم يكن طرفاً فيها يوماً من الأيام، وإنما هي شعاراتٌ زائفةٌ يحملها أصحابُها لتخدمَ مصالحهم، وقضاياهم لا قضايا المسلمين ! .
وفي الصحيح عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنه ـ فيما رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قبض الأمانة : " حتى يُقال للرجل : ما أجلدَه ! ما أظرفَه ! ما أعقلَه! وما في قلبه مثقال حبةٍ من خردل من إيمان " البخاري([5]) . وهذا واقع المسلمين في هذا العصر؛ يُقال للرجل : ما أعقلَه! ما أحسن خُلقَه! وغير ذلك من الصفات الحسنة، وهو من أفسق الناس، وقد يكون عدواً للمسلمين؛ فحسبنا الله ونعم الوكيل.
جديرةً بذلك وفوق ذلك، ولا شك .
لذا رأيت من المناسب أن أقتصر على ذكر المهم من تعريف فلسطين قطُّ، كما أنَّ الحديثَ عنها ليس موضوعَ رسالتي فتأمل .
فلسطين :
أولُ بلدٍ عربي فتحه المسلمون في عهد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ سنة (15هـ)، ونشروا فيه الإسلام . وفي فلسطين وُلدَ وبُعثَ كثيرٌ من الرُّسل عليهم السلام –، الذين جاء ذكرهم في القرآن الكريم، فهي أُولى القبلتين ومسرى خاتم النبيين؛ فمنذ أربعة عشر قرناً ظلت فلسطين بلداً إسلامياً عربياً لها مكانةٌ خاصةٌ في قلوبِ المسلمين في مشارقِ الأرض ومغاربها .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : " وقد دلَّ الكتاب والسنة وما رُوي عن الأنبياء المتقدِّمين – عليهم السلام – مع ما عُلم بالحس والعقل وكشوف العارفين، أنَّ الخلق والأمر ابتداءً من مكة أم القرى، فهي أمُّ الخلق، وفيها ابتدأت الرسالة المحمدية التي طبق نورها الأرض، وهي جعلها الله قياماً للناس، إليها يصلون ويحجون، ويقوم بها ما شاء الله من مصالح دينهم ودنياهم، فكان الإسلام في الزمان الأول ظهوره بالحجاز أعظم، ودلَّت الدلائل المذكورة على أن " ملك النبوة " بالشام، والحشر إليها، فإلى بيت المقدس وما حوله يعود الخلق والأمر، وهناك يُحشر الخلق، والإسلام في آخر الزمان يكون أظهر بالشام، وكما أن مكة أفضل من بيت المقدس، فأول الأمة خير من آخرها، كما أنه في آخر الزمان يعود الأمر إلى الشام كما أسرى النبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى "([6]) .
وقال ابن كثير - رحمه الله – في تفسير آية الإسراء ( ... إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله ) : " هو بيت المقدس الذي بإيلياء، معدِن الأنبياء من إبراهيم الخليل – عليه السلام – ولهذا جُمعوا له هناك صلى الله عليه وسلم كلُّهم، فأمَّهم في محلَّتهم ودارهم، فدلَّ على أنَّه صلى الله عليه وسلم هو الإمام المعظَّم والرئيس المقدَّم "([7]) .
أمَّا القدس([8]) : فهي عاصمة فلسطين، وفيها المسجد الأقصى أُولى القبلتين؛ حيث أُسري بالرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعُرج به إلى السماء .
استولى عليه اليهود في عام ( 1387هـ )([9])، ضمن اعتداءاتهم الغاشمة على البلاد الإسلامية، وستعود بإذن الله تعالى، ولا شك .
الفصل الثاني : تأريخ الاحتلال اليهودي لفلسطين .
لم يَعُدْ الاحتلال اليهودي يخفي على ذي عين، ابتداءً بالتهجير اليهودي، وانتهاءً بالاحتلال الغاشم !، إلاَّ أنَّنا آثرنا الحديثَ عن ذلك باختصارٍ، وذكرِ نبذةٍ تأريخيةٍ موجزةٍ إتماماً للفائدةِ، وربطاً لمضمونِ الرسالة .
* التمهيد لإنشاء موطنٍ لليهود : مع نهايات القرن الثالث عشر هجري، بدأت الحركة الصِّهْيَونية في أوروبة تدعو إلى ضرورة إيجاد مجتمع يهودي يحكم نفسه، واختارت الحركة الصهيونية أن يكون ذلك المكان هو فلسطين !، ونادت بحلِّ المشكلة اليهودية عن طريق دفع يهود أوروبة الشرقية للهجرة إلى فلسطين .
وفي الوقت الذي أخذ فيه عددُ يهود فلسطين يتناقص خلال فترة الحرب العالمية الأولى ( 1332-1336هـ )، تَبنَّت بريطانية دعمَ المشروع الصِّهْيَوني مقابل تمويل اليهود لها حتى تَصمُدَ في الحرب . وقد أصدر وزير الخارجية البريطاني " بلفور " وعده في عام ( 1335هـ ) بتحقيق وطنٍ قوميٍّ لليهود في فلسطين . ووافق مجلسُ الحلفاء في عام ( 1338هـ ) على وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني، واعترفت عُصبةُ الأمم بذلك وصدقت على وعد ( بلفور ) . وقد مكَّن ذلك بريطانية من استغلال سيادة وجودها لتنفيذ وعدَها بتهويد فلسطين، فعيَّنت في منصب المندوب البريطاني في فلسطين أحد القادة اليهود وهو " هربرت صموئيل" وقد اضطلع "صموئيل" بمهمة إعطاء الصيغة الرسمية للوكالة اليهودية، وأشركها في صياغة القوانين واللوائح والأنظمة الأولى التي يسَّرت الهجرة اليهودية، ومكَّنت اليهود من تملك الأراضي، ومنحتهم امتيازات اقتصادية جعلتهم يسيطرون بالتدريج على اقتصاد البلاد، ويُعرِّضون اقتصاد العرب للخطر حتى يزعزعوا تمسكهم بالأرض تمهيداً للاستيلاء عليها . ومكَّن المندوب البريطاني – أيضاً – الوكالة اليهودية من الاشتراك في إدارة البلاد، والقيام بتنظيم اليهود، وتسليحهم، وتدريبهم، وتشكيل العصابات .
وفي عام ( 1366هـ )، رفعت بريطانية المشكلة التي صنعتها بيدها إلى الأمم المتحدة، وذلك على أساس أن حكومة الانتداب عجزت عن حلِّ مشكلة الشعبين (الأول الذي انتدبتها عصبة الأمم لحكمه، والثاني الذي أوجدته بعد انتدابها )، وأعلنت بريطانية أنها ستتخلَّى عن انتدابها لفلسطين في غضون ستة أشهر .
* إنشاءُ موطنِ يهود :
صدر قرار الجمعية العمومية للأمم المتحدة في ( 1366هـ ) بتقسيم فلسطين إلى دولتين ( عربية ويهودية ) ووضع بيت المقدس وما حولها تحت الإدارة الدولية .
وقد أدَّى ذلك إلى تفجُّر الاضطرابات بين المواطنين العرب العُزَّل من السلاح، وغير المدرَّبين عسكرياً من ناحية، وبين العصابات الصِّهْيَونية المدربة، والمسلحة وذات الموارد، والدَّعم الداخلي والخارجي من ناحية أُخرى . وانتهت الحرب غير المتكافئة بقتل أو تهجير العرب، واستيلاء العصابات الصِّهيَونية على الأراضي العربية .
وفي ( 7/7/1367هـ ) انسحبت بريطانية رسمياً من فلسطين، وأعلن اليهودُ حُكمَهم للبلاد التي استولوا عليها بالقوة . وقد ساعدهم البريطانيون في الاستيلاء على الدوائر الحكومية، ومعسكرات الجيش، ومستودعات الأسلحة بما في ذلك الطائرات، والدبابات، وخطوط السكك الحديدية بقطاراتها ومعداتها، وكذلك المطار الدولي، والميناء الرئيسي . وأعلنت دُول العالم تباعاً اعترافها بالسلطة الوليدة فور إعلانها بدقائق، وقد كانت الدول الكبرى في مقدمة الدول المعترفة ! .
وفي الجانب الآخر أعلن الفلسطينيون استنكارَهم لقرار التقسيم الجائر، وقاوَموا العصابات اليهودية بكلِّ طاقتهم، واستطاعوا أن يُحقِّقوا انتصارات عديدة في إيقاف زحف العصابات المدجَّجة بالسلاح؛ غير أنَّ قوات الجامعة العربية التي هبَّت لمساعدتهم بعد (7 رجب ) اشترطت تجريدَ المناضلين العرب !، وإبعادهم عن كافَّةِ الجبهات حتى تتمكَّن القواتُ النظاميةُ من خوضِ المعارك ! .
لكنَّ هذه القوات النظامية هُزمت على جميع الجبهات، وتراجعت عن الأراضي التي استطاع المناضلون الدفاع عنها، واضطرَّت الدولُ التي مثَّلتها هذه القوات إلى عقد معاهدات هدنة مع اليهود عرفت بمعاهدات وقف إطلاق النار لعام ( 1368هـ ) .
كما سيطر اليهود نتيجة أحداث ( 1367-1368هـ ) على ( 3,175كم2 )، من أملاك اللاجئين العرب، ولكي تُضفي الدولة الجديدة المزيفة على هذا الاستيلاء، سنَّت قانون أملاك الغائبين، وقانون نقل الأموال إلى سلطة التعمير والإنشاء لعام (1369هـ ) .
وفي عام ( 1387هـ )، استولت يهود على باقي فلسطين، وطبَّقت نفسَ القوانين والإجراءات، والأساليب على أراضي الضِّفةِ الغربية، وقطاع غَزَّة؛ بل ابتدعت قوانين أخرى تُمكِّنها من سرعة تجريد العرب من أراضيهم تحت مسمى "الأساليب الأمنية ".
ووضعت السلطات اليهودية يدها على ( 33%) من مساحة الضفة والقطاع حتى عام ( 1409هـ )، وأغلقت نحو ( 17%) من المساحة لأسباب أمنية ! .
وقد اعتمدت الحركة الصِّهْيَونية سياسة بناء المستوطنات في الأراضي التي يتَمُّ الاستيلاء عليها لإيجاد مأوى، وعمل للمهاجرين اليهود ! .
تَنْبِيه :
وحتى يتمكَّن اليهود من تنفيذ مخططات تهويد فلسطين، حافظوا على حالة العداء مع الدول العربية المحيطة، مستغلين غَضبة المسلمين في فلسطين، وقيام أفراد منهم ببعض أعمال المقاومة، أو إدْلاء بعضهم بتصريحات تَنُمُّ عن الإحباط واليأس، أو دعوة بعضهم لتشكيل المنظمات الفدائية، ثم تشكيل منظمة التحرير، ذريعةً لتنفيذ سياسة الاعتداء على الأراضي العربية في جميع جبهات خطوط الهدنة، أو شَنّ حروب شاملة دورية كلّ عشر سنوات تقريباً؛ إذْ حدثت الحروب في أعوام ( 1376ـ 1378هـ، 1375، 1387، 1393، 1402هـ )، وقد كان اليهود يحققون أهدافهم التوسعية في كلِّ من هذه الحروب، وفي كلِّ حرب كان اليهود يؤكدون على تشبُّثهم بالأراضي المحتلة في الحروب السابقة، وذلك بسبب توقف العرب عن المطالبة بتلك الأراضي، والتفرغ للمطالبة بالأراضي المحتلة في الحروب اللاحقة . ومن هنا، فإنَّ الدولة اليهودية التي نشأت بقرار من الأمم المتحدة، هي الوحيدة في العالم التي دأبت وبإصرار على التَّملصِ من قرارات مجلس الأمن، والمنظمات الدولية، مستندةً في ذلك على التأييد، والدعم من قبل الولايات المتحدة، وسائر الدول الغربية لمشاريعها العدوانية ! .
ومنذ أن قاد حزب العمال ( ماباي ) حكومة اليهود من تأريخ تأسيسها حتى عام (1397هـ )، وهو يسعى حثيثاً في إقامة دولة يهود في المنطقة بكلِّ أنواع الطرق الوحشية، والعدوانية، وهكذا، حتى أسفرت الانتخابات البرلمانية التي حولت القيادة اليهودية إلى تجمع ( اللِّيكود ) بزعامة " بيجين "، وهو إرهابي مُسَجَّلٌ في قائمة الإرهابيين المطلوبين لحكومة الانتداب، وكان يترأس إحدى العصابات الإرهابية في فلسطين قبل قرار التقسيم . وفي عهده أجرى الرئيس المصري : محمد أنور السادات مباحثات معه بحضور الرئيس الأمريكي " كارتر " في ( كامب ديفيد )، وذلك في أعقاب الزيارة المفاجئة التي قام بها السادات لبيت المقدس، لبحث قضيتي : المسألة الفلسطينية، والجلاء عن سيناء . وقد أسفرت المباحثات التي أُجريت في ( 1399هـ) عن فشلها في حلِّ المسألة الأولى، وعن عقد معاهدة سلام دائم بين الطرفين المصري واليهودي في ظل وجود قوات دولية ! .
لم تتوقف دولة الاحتلال، منذ وُجدت على الأراضي الفلسطينية عن مهاجمة حدود الدول العربية المحيطة بها، وذلك بحجة إبعاد الفدائيين الفلسطينيين . وفي ( شعبان 1402هـ ) اجتاحت قواتُها الجنوب اللبناني بحجة الانتقام من المقاومة الفلسطينية، والرد على هجماتها على شمالي فلسطين المحتلة . ولم تتوقف اليهود عن ضرب لبنان إلاَّ بعد تجريد الفلسطينيين من أسلحتهم، وطردهم من كلِّ لبنان . ومع ذلك سحب اليهود قواتَهم من أواسط لبنان فقط، واحتفظوا بشريط أمني على طول الحدود الجنوبية والشرقية للبنان؛ إلاَّ أنهم انسحبوا منه أخيراً تحت ضربات المقاومين اللُّبنانيين، في حين بقت في حوزتهم مزارع شُبْعا ! .
وفي ( محرم 1404هـ )، تخلَّى "بيجين" عن رئاسة الوزراء لـ "إسحاق شامير" الذي ترأس بعده كتلة ( اللِّيكود ) ! .
ومن المعروف أنَّ "شامير" إرهابيٌ آخر كان مطلوباً من قِبَلِ الحكومة البريطانية لقيامه بأعمال إرهابية، وقد كان زعيماً لإحدى المنظمات الإرهابية، وفي الفترة ( 5 ـ 1409هـ ) شارك حزبُ العملِ وكتلةُ ( اللِّيكود ) في الحكم معاً بسبب عدم استطاعة أيٍّ من الكُتلتين السيطرة على أغلبية أصوات مجلس النواب، وبقصد التعاون للتغلب على التضخم الذي ارتفع بنسبة ( 400% ) عام ( 1405هـ ) .
وحينما وصل المسلمون في فلسطين تحت هذا الاحتلال درجةً بالغةً من الإحباط واليأس من جرَّاء الإرهاب الفردي والدولي المنظم، والمدعوم من الدول الكبرى المسيطرة على الأمم المتحدة ومجلس الأمن طوال نصف قرن، ومن جرَّاء الاضطهاد والتآمر من الداخل والخارج؛ اندلعت انتفاضة جهادية عارمة بدأت في (16/4/1408هـ ) حيث جابه الشبابُ والأطفال فيها العدوَّ اليهودي المدجَّج بأحدث الأسلحة وهم مجرَّدين من أيِّ سلاحٍ إلاَّ إيمانهم بالله؛ غير عابئين بالنتائج التي يمكن أن تُسفرَ عنها هذه المجابهةُ الحتميةُ، وهي القتلُ، والتمثيلُ، والإصاباتُ، والاعتقالاتُ، والتعذيبُ، وهدمُ البيوتِ، وقطعُ الأرزاقِ، والطردُ من البلاد ... ومن هنا أُطلق على عناصر هذه الانتفاضة الجهادية مصطلح : أطفال الحجارة !.
وبينما الأحداث تتكَّشف يوماً بعد يومٍ؛ إذْ كشف النِّقابُ عن إجراء مفاوضاتٍ سريَّةٍ بين وفدٍ يهودي، وآخر من منظمةِ التحرير الفلسطينية بوساطة الحكومةِ النَّرويجيَّة، وقد أسفرت هذه المفاوضات عن إعلان اعترافٍ متبادلٍ بين المنظمة والدولة اليهودية في يومي ( 23-24/3/1414هـ )، وتَمَّ التوقيع على اتفاقيةِ الحُكم الذَّاتي المحدود على قِطاعِ غزَّةَ، وأريحا بوصفها خطوة أُولى، وذلك في احتفالٍ كبيرٍ في حديقة البيت الأبيض – بيت العنكبوت الأسود – بواشنطن بتأريخ ( 27/3/1414هـ ) وذلك بحضور وَزِيرَي خارجيةِ كلٍّ من الولايات المتحدة الأمريكية وروسية الاتحادية، وفي الرابع من (ذي القعدة 1414هـ ) في القاهرة وَقَّع الرئيسُ الفلسطيني : ياسر عرفات، وإسحاق رابين رئيس وزراء الحكومة اليهودية اتفاقية قيام الحُكم الذَّاتي في غزة وأريحا، وفي ( محرم 1415هـ ) وصل ياسرُ عرفات إلى غزَّةَ لِيُديرَ سلطةَ الحكم الذاتي الفلسطيني([10]) !!.
وهكذا أدار القائد البائد عرفات سلطته الوهمية؛ بكلِّ حماقةٍ وسفاهةٍ !، وبينما هو يزهو على حماره، ويلوح بيديه لصبيانِه !، إذ بأسياده يدورون على سلطتِه بالقذائف المروحية التي لا تُبقي، ولا تَذر !، وذلك في ( رجب – 1421هـ ) من هذه السنة .
إنَّ الحديث جرياً وراء قضية فلسطين سيطول بنا، كما سيخرجنا عن مقصد رسالتنا، ففيما ذكرناه غُنيةٌ – إن شاء الله – .
البَابُ الثَّانِي

" فِلِسْطينُ بَينَ الاسْتِنكارِ، والأخْبَارِ "

الفصلُ الأَوَّلُ : أهلُ الاستنكارِ، وأهلُ الأخبارِ .
إن المتابع لقضية فلسطين منذ أن تربعت يهودُ على أراضيها؛ يستطيع أن يلقيَ الضوءَ مباشرةً، ويُصدرَ الأحكام في تَوِّهِ دونما ترددٍ أو تراجع، وهذا منه ليس تحكُّماتٌ، أو تخميناتٌ؛ كلاَّ !، كلُّ هذا لأن قضيةَ فلسطين واضحةٌ في رابعة النهار لكلِّ ذي عينين، وأخبارَها مسموعةٌ لكلِّ أُذنين، فحينئذٍ لا تثريب على أحدٍ من المسلمين أن يبدئَ رأيَه، ويفصحَ عن كلامِه، ويَبُثَّ خواطِرَه عساها تكونُ درةً منشودة، وحلولاً رُبَما كانت مفقودة !، والله يهدي إلى سواء السبيل .
عذراً؛ إذا قلتُ : أنني سأتجاسر في رسالتي هذه بعض الشيء؛ في إلقاء بعض أرائي وأُطروحاتي، لا جُرأةً على الباطل – وأعوذ بالله من ذلك – ولكنها مشاعرُ حبيسةٌ، وآراءٌ مقيدةٌ طالما تنفَّستُ الصعداء لإبدائها، فهيهات ! .
أمَّا اليوم؛ يوم كشَّرت يهودُ عن أنيابها، وشمَّرت عن ساعدها لتضرب بيدٍ من حديد، وتقتل المسلمين في فلسطين، فَقَمِنٌ لكلِّ مسلمٍ أن يشارك ما استطاع من قوَّةٍ، نُرهبُ به عدوَّ الله وعدوَّ المسلمين، في حين سكتت الأصوات، وانكشفت الرايات الزائفة، وتراجع الكارُّون !، فكان من الحقِّ أن يسعني هذا الحالُ في إبداء رأي، ونثر خواطري، والله من وراء القصد .
أقول : إن قضية فلسطين – للأسف – قد ذهبت طفولتُها، وزهرةُ شبابها بين أهل الاستنكار والأخبار، فكانت بين إفراطٍ وتفريطٍ، يوم نشأ فينا الصغيرُ، وهرم منَّا الكبيرُ على صوت الاستنكاريين، وحديث الإخباريين، وكلُّ هذا يوم غُيِّبت قضية فلسطين عن الحقيقة الشرعية، والطرق النبوية، والسبل الأثرية، وما ذاك إلاَّ أنَّ ثمَّةَ خطوطاً حمراءَ لم يستطيعوا تجاوزها، أو حتى الحديث عنها - إلاَّ ما رحم ربك - .
فكانت قضيةُ فلسطين رهينةَ هذه التوسعات الإخبارية، والاجتهادات الاستنكارية التي عَلَتْ وطَغَتْ على حسابِ الحلِّ الشرعي المنشود، مع ما تركته - أيضاً - من آثارٍ سيئةٍ ما كان لها أن تعمل في جسد الأمة الإسلامية هذا الأثر إلاَّ يوم غلبتنا العادات، وضغوط الواقع، واجتهادات بعض أهل العلم الذين قتلتهم الانهزامية، واكتنفهم الهوان؛ حتى قدَّسوا وقدَّموا الواقع المشحون بالتغيرات والتجدُّدات على حساب الشرع الرباني!، بطريق أو آخر .
فكانت قضية فلسطين كغيرها من القضايا الإسلامية التي أشغلت كلَّ مسلمٍ، وأجهدت كلَّ مؤمن فكراً، وجهداً، ومالاً، وروحاً، وصوتاً، ودعاءً، ودموعاً ... كيف لا !، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " مَثَلُ المؤمنين في تراحُمِهم، وتوادِّهم، وتعاطفِهم كمثَلِ الجسدِ إذا اشتكى عضوٌ منه، تداعى له سائرُ الجسدِ بالحُمَّى والسَّهرِ " متفق عليه([11])، وقوله صلى الله عليه وسلم : " المؤمنُ للمؤمنِ كالبُنيانِ يشدُّ بعضُه بعضاً" ثمَّ شبَّك بين أصابِعِه ، متفق عليه([12]) . فهذا كلُّه رصيدٌ تحتفظُ به الأمةُ الإسلامية، وتسعدُ به، وتُحمدُ عليه .
لكنَّ هذا لا يكفي إذا لم يكن لهذه العواطف رصيدٌ في الواقع، وعملٌ ملموسٌ لحلِّ قضايا أمتهم المسلمة، إنَّ هذه العواطف الجيَّاشة إذا تركت هكذا لمصيرِ الأحداث، وتغيُّراتِ الزمان تلعبُ بها الرياح كما تشاء، ما بين تصعيد الإعلام لها تارةً، وإخفاق الحكام لها تارةً أخرى، أو تَرْكِها لأهل المصالح الشخصية، أو الرايات المزعومة يقامرون بها كما يشاءون؛ إنَّه من الخطأ بمكان !، فكان من الواجب على العلماء، والدعاة إلى الله تعالى أن يستغلوا هذه المواقف التي يبثُّ المسلمون إليهم أشجانهم، ويبعثون نحوهم عواطفهم ليستفيدوا منها، في توجيهها إلى أهدافها المرجُوَّةِ، ونصابِها الشرعي .
لكن من المؤسف أن قضية فلسطين وغيرها من القضايا الإسلامية قد أخذت منحى غير ما يُراد لها؛ حيث اكتنفتها طائفتان متناقضتان، وهما : ( أهل الاستنكار، وأهل الأخبار ) وكلٌ منهما على قسمين كما يلي :
1ـ أهل الاستنكار، وهؤلاء على قسمين .
ـ أهل السَّاسة .
ـ أهل التَّعاسة .
2ـ أهل الأخبار، وهؤلاء على قسمين .
ـ أهل الرِّواية .
ـ أهل الدِّراية .
فإذا عُلم هذا؛ فسوف نتكلَّم عن الطائفة الأولى بقِسْمَيْها، كما يلي :
القسم الأول : أرْبابُ السَّاسةِ من أهلِ الاستنكارِ .
إنَّ أكثرَ السَّاسةِ من حكامِ المسلمين اليوم هم أهلُ الأصواتِ الضعيفة، والمواقفِ الهزيلة، يوم تجدُ الواحدَ منهم إذا سمع عبر قنواته الفضائية، أو صُحُفِه المحلية عن مذبحةٍ صهيونية، أو مجزرة صربية، أو إبادة روسية؛ قام ورفع عقيرتَه، وقال قولتَه الجريئة التي لا يخاف فيها لومة لائم !!، : " إنَّنا نستنكرُ، ونشجبُ هذا العدوان الصِّهْيَوني ...!!"، ثمَّ بعد هذا كأنَّ شيئاً لم يَكُنْ !؛ في حين أنَّنا لا نشكُ أنَّ هنالك أصواتاً ومواقفَ ونيَّاتٍ صادقةً عند بعضهم .
فكان معظمُ الاستنكاراتِ التي يتلفَّظُ بها هؤلاء ما هي إلاَّ مكاسب سياسية، ومواقف إعلامية، ومغازلات شعبية، فالكيِّسُ منهم من يكسب الموقفَ حسب ما تُمليه عليه مصالحُهُ الدُّولية ... ! .

نعم؛ إنَّ هذا السلاحَ يُحسنُه كلُّ ضعيفٍ، وأعرجٍ، وأعمى؛ بل يستطيعه النساء والأطفال، كما قال تعالى :" ليس على الأعمى حرجٌ ولا على الأعرجِ حرجٌ ولا على المريضِ حرجٌ ..." الآية الفتح 17. وقال تعالى : " إلاَّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حِيلةً ولا يهتدون سبيلاً " النساء 98 .
فسلاحُ أهل الاستنكار في مثل هذه المواقف سلاحٌ عريضٌ يحملُه كلُّ مريض، وسيفٌ أعوج يرفعُه كلُّ أعرج ! .
فإذا عُلم هذا؛ كان من الجدير بالمسلمين عامة، وطلبةِ العلم خاصة أن يُنزِّهوا أسماعهم من متابعة أخبارهم، وأن يحفظوا أعينهم من مشاهدة لقاءاتهم، وأن يحبسوا أقلامهم من كتابة تصريحاتهم، " تلك أمةٌ قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عمَّا كانوا يعملون " البقرة 134.
أقول : إنَّ من الواجب على كلِّ مسلمٍ يَهمُّه أَمْر أمَّته أن يشتغلَ بما فيه فائدة تعودُ على أمته الإسلامية، وأن يصرف وجهَهُ عن متابعة أخبار ولقاءات أهل الاستنكار، لأنَّ في هذا مضيعةً لوقت المسلم، فكم ضاعت أوقاتٌ وأيامٌ عند كثيرٍ من أبناءِ المسلمين حين أَعْطَوْا هؤلاء بعضَ أوقاتِهم ؟! .
والأمثلةُ على هذا كثيرةٌ تفوقُ الحصرِ !!، فالتأريخ لا يرحم أحداً، ولا يجاملُ ملتحداً؛ إنه التأريخ سيبقى ما بقي أهل الحقِّ وأهل الباطل !.
فإذا تأملنا ما ذكرناه آنفاً؛ كان من الأولى لنا أن نَعْرِضَ صَفْحاً عن الحديث مع تتبع أخبار أهل الاستنكار، لأنهم يعيشون ظروفاً عصيبةٍ قد ارتضوها، وحياةً نكدةً قد فرضوها !!، فكان من المستحسن أن نتركهم فيما هم فيه !.


القِسمُ الثَّانِي : أرْبابُ التَّعاسةِ من أهلِ الاستنكارِ .
أمَّا أهل التعاسة فهم كثير لا كثَّرهم الله، يوم استباحوا الصحف الإسلامية، وتسنَّموا المناصب العَليَّة، فإن تعجب فعجبٌ من هؤلاء القوم؛ الذين لم نعرف لهم وُجهةً، أو هدفاً، أو غايةً ...!، فلا أُبالغ حين أقول : إنَّ أكثرَ هؤلاء قد مُسخت عقولُهم، وانتكست فطرُهم، وانطمست عقائدُهم، فلم يبقَ منهم سوى اللَّحمِ والعظمِ مع لفائفَ أقمشةٍ تَكْسُوا أبدانَهم !!.
أُولئك القوم الذين قالوا : لا تنفقوا على فلسطين إلاَّ المجونَ، والفجورَ، والغناءَ، واللهوَ، واللعبَ حتى ينفضَّ يهود من فلسطين !.
الذين قالوا : إنَّ العزَّةَ اليوم للمنتخباتِ الوطنية، والتشجيعاتِ الجماهرية، وحَمْلِ الأعلامِ الصِّبيانية، ورفعِ الصيحاتِ الرياضية !، فلا عزَّةَ ليهودَ بعد اليوم إلاَّ إذا نازلتنا في النوادي الرياضة؛ ليعلموا أنَّا أُسُدٌ في اللِّقاء ! . هكذا قالوا : أخْرَجَ اللهُ ألسِنَتَهم من قَفَاهم ! .
كما قال أشقاهُم : : " سوف نُشارك في كأس آسية على رُغم عدوان يهود " !.
وقام سفيهُهم : ورفع قِماشاً فوق أحدِ الجسور العالية لِيُبْلغَ المسلمين : أنَّه سيتمُّ افتتاح دورة رمضانية لكرة القدم في مكان ( ؟ ) باسم " الشهيد محمد جمال الدُّرة "!!. هكذا كتبوا شُلَّت أيديهم !.
وقال غاويهم : " سوف نُغنِّي ونُغنِّي لأجل جراحات فلسطين " !!، هكذا قالوا أُخْرِستْ أفواهُهُم !.
أمَّا محسنُهم !، فقال :" سوف يكونُ رِيعُ هذه المسارح الغنائية صدقاتٍ لفلسطين"!!، هكذا أنفقوا خَسِرتْ تجارتُهم !.
وهذا غيضٌ من فيضٍ !، فالذي يتتبَّعُ أخبارَ هؤلاء الممسوخين يجدُ عجباً عُجاب!، فهذه الصحفُ، والمجلاتُ، والإذاعاتُ أكبرُ دليلٍ على ما نقول . اللَّهم رُحماك، اللَّهم رُحماك ... آمين .
صدق الله، إذ قال :" وذرِ الذين اتَّخذوا دينَهم لعباً ولهواً وغرَّتهم الحياةُ الدنيا ..." الآية، الأنعام 70.
وقال تعالى : " الذين اتَّخذوا دينَهم لهواً ولعباً وغرَّتهم الحياةُ الدنيا فاليومَ ننساهم كما نَسُوا لقاءَ يومِهم هذا، وما كانوا بآياتنا يجحدون "([13]) الأعراف 51 .
نعم؛ إنَّ هؤلاء الممسوخين هم الذين يلعبون بدماء الشهداء، ويغنَّون بأرواح الأبرياء !!.












الفَصلُ الثَّاني : أهلُ الأخبارِ([14]) .
لاشكَّ أن الذين اشتغلوا بالأخبار، وقاموا على متابعة مجرياتها هم من الصالحين الذي لا يُشك في نيَّاتِهم، وأقلامِهم .
لذا سيكون حديثنا معهم من باب النصيحة، والنقدِ البنَّاء، وإن اكتنف ذلك بعضُ المصارحات، والمطارحات؛ إلاَّ أنها – إن شاء الله – لا تخرجنا عن البحث عن الحقِّ المنشود، هذا إذا علمنا أننا جميعاً نسعى في مخرجٍ لأمتنا الإسلامية من هذا الهوان الذي تعيشه، وهذا الضيم الذي تتجرَّعه، وهذا الظلم الذي تتذوَّقه ... إنَّ أمةً مثل هذه كان يجب على المصلحين فيها أن يتنازلوا لبعضهم بعضاً فيما فيه صلاحٌ يعودُ على أمتِهم .
وبعد هذا نستطيعُ أن نقسِّم أهل الأخبار إلى طرفين : ( أهل رواية، وأهل دراية ) كما يلي :
الطَّرفُ الأوَّلُ : أهل الرِّواية، وهم الذين ينقلون الأخبار التي تتكلم عن قضايا الأمة الإسلامية ما بين حروبٍ، ومآسي، ومذابحٍ، ومجازرٍ، وزلازل، وكوارث، ومجاعاتٍ، وفياضاناتٍ ... الخ .
ونحن لا نشكُّ طرفة عينٍ بأن إخواننا هؤلاء لم يقصدوا بهذا إلاَّ خيراً، وذلك صائرٌ في ربط المسلمين بقضاياهم، وحفز هممهم، وإثارة حفائظهم نحو ألام أمتهم، وجراحتها، وكوارثها . فكم رأينا لهذه الأخبار العائد الكبير على الأمة الإسلامية في توثيق الروابط الإيمانية بينهم، والتكاتف الوثيق بين أطراف البلاد الإسلامية، وهو كذلك .
فنحن وإن كنَّا نوافقهم على هذا المبدأ الإسلامي، إلاَّ أننا ننكر عليهم أشياءَ لعلَّها خفيت عليهم في معاطفِ الأجواءِ الإخبارية التي تدثروا بها؛ فمن ذلك ما يلي :
الأولُ : الإغراق في نقل الأخبار، التي طغت على الهدف المنشود، وهو الحلُّ الشرعي تُجاه هذه الأخبار، والتعامل معها .
كما أنَّ في ذلك تفريغاً لطاقات المسلمين من قدراتهم التي كان عليكم أن توظِّفوها في حلِّ قضاياهم، وذلك بحسب الاستطاعة .
يوضحه؛ أن أكثرَ الخطباء ليسوا لهم من الخُطبِ غالباً إلاَّ أمرين لا ثالث لهما :
الأمرُ الأوَّلُ : الكلام عن سيرة يهود الملعونة في القرآن والسنة والتأريخ، وأنهم قتلة الأنبياء، وناكثوا العهود والوعود، وأنهم إخوان القردة والخنزير ... الخ .
وهذا فيه خيرٌ عظيمٌ ولا شك؛ لكن أن نجعلَ الحديثَ عن هذا الموضوع هو المادةَ الدسمة، والمعينَ الوحيد على المنابر؛ فلا !؛ لأنَّ الإغراق في مثل هذا الموضوع – للأسف– أحدث عند كثير من المسلمين مللاً، وسآمةً، وإحباطاً؛ حتى أنَّ الواحد يريد أن يُصابَ بغثيان من كثرة الكلام عن مثل هذا الحديث؛ هذا إذا علمنا أنَّ الذي حملهم على هذا هو الضَّيمُ والظُّلمُ والذلةُ والهَوانُ الذي يقاسونه صباحاً ومساءً أمام الصور، والصحف، والأخبار الذي أحاطت بهم من كلِّ مكان، فهم بعد هذا لا يريدون تحريك مشاعر، وإثارة عواطف !؛ بل هم أحوج ما ينشدونه هو : المخرج من هذا المأزق التأريخي الذي لم تعشه أمةٌ كأمةِ الإسلام هذه الأيام ! .
الأمرُ الثَّاني : الحديث عن فلسطين لاسيما بيت المقدس، وفضل الشأم سواءٌ كان عبر الكتب، أو الرسائل، أو الخطب ... الخ، ولا أبالغ حين أقول : إن هذه الكتبَ تروجُ سوقُها يوم تَتَفَّجرُ الأخبارُ، وتُعرضُ الصورُ على المسلمين، وحينئذٍ يكون لها الرَّواج !، وهذا لا شك من الخير العميم، إلاَّ أنَّ هذا الكمَّ الهائل الذي تقذفه المكتبات والتسجيلات ممَّا يُساورُ النفسَ الشكُّ؛ حتى أنَّ الواحد منَّا قد يظنُّ في أصحاب هذه الكتب الظنون ! .
وهكذا تكاثرت الكتبُ، وعلت الخطبُ؛ حتى لم تبقَ للكلمةِ حرارة، وللزَّفرةِ مرارة !.
ولا أبالغ؛ يوم أقول : كأنَّ كثيراً من أصحاب هذه الكتب سرعان ما سمع بفاجعة فلسطين، وأزيز الطائرات، ودويِّ الدبابات حتى دخل خندقَه، وأشهر قلمَه ليكتب عن قضية فلسطين؛ وربما بعدُ ما عرف مجريات وتفصيلات القضية !.
نعم؛ إنَّ تأليف المصنفات وإخراج الكتب المفيدة التي تخدم قضية فلسطين نحواً من عشرة كتبٍ أو يزيد لهي كافيةٌ ووافيةٌ في إبلاغ الحُجَّةِ، وتوضيحِ المحَجَّة، أمَّا أن يكتبَ كلُّ من هبَّ ودبَّ، وتُقْتلَ الطاقات، وتُبَعثرَ الأوراق، وتُهْدرَ الأوقات في عَرضِ قضية فلسطين عرضاً يُخرجنا عن الهدفِ المنشود، والغايةِ الشرعية؛ فلا !.
علماً أنَّ هذا التوسعَ والإغراقَ منهم في نقل الأخبار أوقعهم - أيضاً - في محاذيرَ شرعيةٍ، كما يأتي .
الثَّاني : الوقوع في محذور التصوير، الذي هو ذريعة إلى الشرك، في حين أن الشريعة الإسلامية قد حرَّمته صراحةً،ولم تستثنِ منه شيئاً، إلا ما كان في دائرة الضرورة، والضرورة تقدَّرُ بقدرها، علماً أن إخواننا – هداهم الله – لم يقدِّروا هذه الضرورة بل توسَّعوا في تصوير الصغير والكبير، والحقير والقطمير ...!، فلم تعد للحرمة الشرعية عندهم حدوداً يقفون عندها، فكأن الأخبار لا تَحْلُوا لهم إلاَّ وقد أحاطت بها الصور من فوق رأسها ومن تحت أرجلها([15]) ! .
الثَّالثُ: إظهار الإسلام بأنَّه دينٌ ضعيفٌ، وأهلُه مغلوبٌ على أمرهم !؛ هذا يوم أشعرتم المسلمين : كأنهم لم يُخْلقوا إلاَّ هكذا مشردين مطاردين، وكأن الذلَّ والصَّغارَ لم يكتب على أمةٍ سواهم، وفي المقابل أظهرتم القوةَ، والسيادةَ، والتمكينَ لكلِّ كافرٍ لَعينٍ من النصارى الضَّالين، واليهود الغاصبين بطريق أو آخر .
يوضِّحه؛ أن المسلم ينشأ بيننا وهو لا يُشاهد إلاَّ هذه المظاهر المؤلمة، والصور المأساوية التي تُحَاكُ ضد المسلمين، فأنَّى له بعد هذا أن يلتمس عزةً في دينه، أو يرجو شموخاً في أبناء جلدته !، يوم فطمتُموه على الذلَّة والتشريد؛ فتارةً تُظْهِرون المسلمَ أمَامَه وهو يُداسُ تحت أقدام الغاصبين، وتارةً وهو يُقتلُ صَبراً بأيدي الكافرين، وأخرى وهو يسقطُ صريع الجوع، ومرةً وهو يَجْمدُ تحت ثلوجِ الرُّوس ... وغير ذلك من منظومة الهَوَانِ، والذِّلةِ، والتَّشريدِ، والقتل ...!!.
فهذا في حدِّ ذاته مصيبةٌ ما بعدها مصيبة؛ يوم أنكم لم تكتفوا بتصوير القتلى من المسلمين؛ بل قتلتم ما كان منهم حياً بما تَعرضُونه له ما بين الحين والحين من الصورِ التي ينخلعُ لها قلبُ كلِّ إنسان ! . في حين كان يكفيكم من نقل الأخبار أن تقتصروا على ما يحصل به الخبر دون توسُّعٍ في مجريات الأحداث وبثِّ الصور، ما دمتم ثقاتٍ في أخباركم، وأنتم كذلك ! .
علماً أنَّ التوسعَ في نقل الأخبار قد يصلح لأفرادِ الأمة، وأحادِها من العلماءِ، وصنَّاعِ القرار من القادةِ والمجاهدين، أمَّا أن تُعرضَ الصور، وتُفصَّلَ الأخبار لكافَّةِ المسلمين لا سيما مع انتشار الجهل بينهم، وكذا اليأس عند بعضهم؛ فحينئذٍ نقول لكم: لا !؛ بل كان من الواجب عليكم أن تَراعوا الحكمة في مخاطبة عموم المسلمين بما يفقهون، كما قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - :" حدِّثوا النَّاسَ بما يَعرِفون، أتُريدون أن يُكذَّب اللهُ ورسولُه" البخاري([16]) .
الرَّابعُ: إنَّ الإغراق في نقل الأخبار تغيبٌ وبُعدٌ عن الهدف الشرعي الذي هو الأصل من نقل الأخبار، فنقلُ الأخبار ما هي إلاَّ وسيلةٌ محمودةٌ إلى غايةٍ منشودةٍ وهي البحث عن الحلِّ الشرعي .
الخامِسُ: إنَّ الإغراق في نقل الأخبار، والتوسع في التنقيب عنها، وعن مظانِّها؛ لهو جديرٌ في تربية المسلم تربيةً إخباريةً مجردةً؛ بمعنى أنكم ستخرجون لنا جيلاً بعيداً عن الهدف الشرعي المناط بهم، وذلك في البحث عن الحلِّ الشرعي المنشود ! .
يوضحه؛ أنك لا تجد أكثر أبناء المسلمين هذه الأيام إلاَّ وهو من عشاق الأخبار، وسماسرة الأحداث؛ فلا ينام إلاَّ على الإذاعات العالمية، أو القنوات الفضائية، ولا يستيقظ إلاَّ على الصحف الإخبارية !، فهكذا غُذِّي بالأخبار، وفُطم عليها ! .
فليت شعري؛ لو انتهى به الحالُ إلى هذا الحدِّ !؛ وذلك في : متابعة الأخبار عبر الصحف، والمجلات، والإذاعات المسموعة !؛ بل قاده هذا البلاء الإخباري إلى ما كنَّا نخشاه ولا نتمنَّاه !، وهو : متابعة هوايتَه الإخبارية عبر الطواغيت الفضائية " الدُّش"، أو "الأنترنت"؛ يوم أسرع في اقتنائها وشرائها ومن ثمَّ نصبِها على رؤوس البيوت !، فحسبنا الله، ونعم الوكيل .
وامسكيناه !؛ كم ضحيةٍ إخباريةٍ لقيت حتفَها أمام هذا الطاغوت !، وكم حياءٍ ذهب ماؤُه، وكم فضيلةٍ قُتلت، وكم مستقيمٍ انتكس، وكم بيتٍ عفيفٍ كُشف سِترُه، وكم إخباريٍ استهوته الشهوات ... ؟؟!! .
فإذا سألت هذا الإخباري عن نصبه لهذا الطاغوت فوق بيته ؟ .
قال لك ملئ فمه : نحن نُتابع الأخبار ! .
فإذا قلتَ له : وما الأخبار هذه ؟ .
قال لك بديهةً : أخبار المسلمين .
وإذا قلتَ له : وأيُّ أخبارٍ هي ؟ .
قال : حروبٌ، وتدميرٌ، وتشريدٌ، ومذابح، ومجازرٌ، ومدافن جماعية، ونوافير دِمائية، وأشلاءٌ جسدية، واغتصاباتٌ نسائية، وإباداتٌ عِرقية، وثاراتٌ صليبية، ومخططاتٌ يهودية ... الخ ! .
فإذا قلتَ له : ألا يكفيك من الخبر مثلاً : أنَّ الصربَ شنَّوا حرباً ضروساً مدمِّرةً ضد إخواننا المسلمين في الهرسك ؟!، أو أنَّ يهود قاموا بقتل وذبح المسلمين في فلسطين منذ يوم كذا وكذا ؟!.
قال لك مُتَفيْقِهاً : ليس الخبر كالمعاينة !؛ فالذي يتابع الأخبار على الهواء مباشرةً، ليس كمن يتابعها في الصحف والإذاعات !، فالحدث عندنا بائن، والخبر ساخن - على حدِّ تعبيراتهم - ! .
فإذا قلت له : إذا كان الأمر كما تقول؛ فماذا فعلت إذن لإخوانك المسلمين يوم رأيت نوافير الدماء، واغتصاب المسلمات ؟! .
قال متلعثماً : لا شيءَ؛ اللَّهم مشاهدة ومتابعة الأحداث أولاً بأول !!.
أخي - الإخباري - ألا تستحي من الله تعالى يوم يَراك الله وأنت تنظر إلى مجازر المسلمين، وتعشق متابعتها، وتألفُ مشاهدتها وليس لك من الأمر شئ ؟!، فلا جهادٌ تقوم به، ولا حَلٌ تسعى إليه !.
إنَّ هذا الصنيعَ – وأعوذ بالله منه – إذا استمراه المسلم وأدمن عليه سوف يكون عبئاً على أمته، كما أنَّ فيه تغليفاً لأفكاره الإسلامية، وتبليداً لمشاعره الإيمانية، وتجميداً لطاقاته الجهادية، وطمساً لعزته نحو دينه !!.
فساه بعد هذا؛ أن يقول : الحمدُ لله الذي عافاني ممَّا ابتلى به كثيراً من المسلمين !، واستغفر الله ممَّا أنا فيه، وأبراُ إلى الله ممَّا كنتُ عليه !.
السَّادسُ : ضياع الأوقات، وهدر الأموال، وربما تنازل بعضُهم عن كثيرٍ من الشخصية الإسلامية، وتشبَّه ببعض عادات أهل الكفر؛ كما أنهم لم يَسلموا – أيضاً – من تقليد ومحاكات أعداء المسلمين في مصطلحاتهم المسمومة من حيث لا يشعرون([17])!!؛ كما هو ظاهرٌ عند كثير ممَّن توسعوا في نقل الأخبار، والتنقيب عنها بأيَّ مالٍ، وأيِّ حالٍ !! .
فحسبك؛ أن تُلقي نظرةً سريعةً على أحد هؤلاء الإخباريين وقد تكلَّف الصعاب، وبذل المال، ليجلسَ بين يدي أحد المسؤولين الكبار لإحدى الدول الكافرة؛ وهو يضحكُ بين يديه، وينظر أمام رجليه، وقد تنازل عن لُبسهِ الإسلامي الذين كان يرتديه في بلاد المسلمين يوم تقمَّص أكثر ملبوسات وحركات الرجل الغربي محاكاةً له !؛ كلُّ هذا ليأخذ من طرفِ لسانِ العِلْجِ كلماتٍ باردةً، وتحليلاتٍ سياسيةً، وابتساماتٍ صفراءَ ليتَقَّوَّى بها هذا المسكين – الإخباري – على إقناع رجال الغرب : بأنَّ دينَ الإسلام دينُ سماحة، ويُسرٍ، وإنسانية ... وغير ذلك من التَّمتمات الانهزامية، والتَّراجعات الممقوتة !! .
فلماذا تفعل هذا أيها الإخباري، ولأجل من ؟! .
للأسف؛ إنَّ القوم – الإخباريين – لمَّا اسْتَهْوَوْا الأخبار، وعشقوها قاموا يبحثون عن كلِّ منبع، أو مصدرٍ، أو قناةٍ إخبارية تروي غُلَّتهم، وتشفي عِلَّتهم ليتزوَّدوا بها على نشر أخبارهم؛ ولو كانت منابعَ نجسةً كافرةً ! .
وإن كنَّا نعلم أن القوم – الإخباريين – ما فعلوا هذا إلاَّ برهاناً وشهادةً للعالم الكافر بأنَّ كبراءهم وعظماءهم قد شهدوا للإسلام بالنَّصِفةِ، والتَّسامح !.
متمثِّلين بقول الشاعر :
....... ....... ....... والحقُّ ما شهدتْ به الأعداء
وقوله تعالى : " وشهدَ شاهدٌ من أهلها " يوسف ! .
إلاَّ أنَّنا لا نوافقهم ابتداءً على طَرقِ هذا السبيل الهزيل؛ متمثِّلين لهم بقول الشاعر:
أوْرَدْها سَعدٌ وسَعدٌ مُشتَمِلْ ما هكذا، يا سعدُ تُورَدُ الإبلْ([18])
كما أنَّنا نعلم أنَّ هذه المجازفاتِ والجرأةَ من هؤلاء الإخباريين ما كانت منهم إلاَّ بدافعِ الانهزامِ والتراجعِ الذي يعيشونه أمام دُوَلِ الغرب التي أصبحت أمام أعينهم دولَ تقدمٍ، وحضارةٍ، وسيادةٍ ... وهم لا يشعرون غالباً !، في حين أنَّنا نعلمُ الكثيرَ عن هذه المزالقِ والعثراتِ التي وقع فيها إخواننا من عُشَّاقِ الأخبار، وهُوَاةِ القنوات !.
وهناك بعضُ الآثارِ السيئةِ والسلبيةِ الكثيرةِ من عرض الأخبار بهذه الطريقة المغرقة التي تنتجُ عند عَرْضِ الصُّورِ، والمشاهدِ المُؤلمةِ والمُفزعةِ على النَّفسِ دون تفريغها في نصابها، أو الاستفادة منها .
أمَّا إذا سألتَ عن المجلاتِ، والصحفِ، والأقلامِ التي عنَت واهتمَّت بنقل الأخبار، ونشرها فهي كثيرةٌ جداً للأسف !.
الطَّرفُ الثَّاني : أهلُ الدِّراية، وهم الذين لا يكتفون بنقل أخبار المسلمين؛ بل يتعاملون معها معاملةً تُغايرُ أهل الرِّواية، فكأنهم – والله أعلم – يقابلون الطرف الأول مقابلة ردِّ الفعل !، فعندئذٍ قابلوا الخطأَ بخطأ ! .
فالطرف الأول عندهم أصحابُ موادِ أوَّليةٍ، وهم أصحاب المصانع الفكرية، والتحليلات السياسية !.
فكانت القسمةُ بينهم هكذا : ( أهلُ أخبارٍ مجردة، وأهلُ تحليلات مجوَّدة ) .
فأهل التحليل؛ غالباً ما ينظرون إلى القضية الإسلامية بعينٍ بصيرةٍ، وزاويةٍ حادةٍ؛ وربما تكهَّنوا المستقبل !، فكان شُغْلُهم الشَّاغُل، وعملُهم الدؤوبُ هو تحليل الأخبار وتجريدها من اللَّمسةِ الظاهرة، والإغراق في بواطن مجرياتها وتفصيلاتها، ومن ثمَّ إعطاء الصورة القريبة من الواقع، وبيان أبعادها السياسية، ومخاطرها البعيدة، ووضع التحصينات الوقائية ... الخ .
وهكذا نجدهم يخوضون معارك التحليل، وغمار التفصيل لمجريات الأحداث، وتقلبات الأخبار؛ حتى غلب عليهم اسم : " المفكرون الإسلاميون "([19]) .
حتى إذا وقعت الوقائع، وتفجرت الأحداث، واختلطت الأصوات في قضية إسلامية؛ كانوا المفزع والملاذ عند كثيرٍ من أبناءِ المسلمين !، فإذا عصفتْ عواطفُ المسلم، وثارت مشاعرُه قام حثيثاً ليسكِّن عواطفَه، ويطفأ حماسَه بأبرٍ مُخدِّرةٍ ليس لها من الفائدة إلاَّ أنها تُسكِّنُ الألمَ حال هيجانه، ثمَّ يعودُ بعد هذا مريضاً مُدمناً ليس له علاجٌ إلاَّ إبَرُ المفكرين، وتحليلاتُهم السياسية ! .
فأهل التحليل – للأسف – يوم توسَّعوا في تحليل الأخبار على حساب الحلِّ الشرعي، والطريق المأمول؛ انقلبت تحليلاتهم إلى تخديرات لمشاعر وألام المسلمين ! في حين أنهم لم يسلموا أيضاً من التأثُّرِ ومحاكات مصطلحات أعداء المسلمين من حيث لا يشعرون !! .
فنضرب لهذا مثالاً واحداً للتَّوضيح والتَّدليل :
ـ قضية فلسطين :
إنَّ الصراع مع يهود قد عمَّر في جسدِ الأمة الإسلامية أكثر من خمسين سنةٍ، وما زال حتى وقتئذٍ !، فكان الحديث عن فلسطين المحتلة حديث آهات، وعبرات، وحسرات ... لأجل هذا تسابق أبناء المسلمين يكتبون عن قضية فلسطين الكتب والمصنفات، وينشدون الأشعار، وينمِّقون الخطب ... كلُّ هذا لأنَّ فلسطين ما زالت سحابةً فوق رؤوس المسلمين، ودمعةً على خدودهم، وعبرةً على عيونهم، وزفرةً في صدورهم ...!.
ومن خلال هذا خرج علينا بعضُ الغيورين لقضية فلسطين؛ حيث لم يرْضَوا هذا الواقع، وتلك السياسات، ونقل الأخبار المجردة !؛ فنذروا وقتَهم وأقلامَهم لِنُصرَةِ القضيةِ بأن غيَّروا منحى نقل الأخبار إلى تحليلٍ لها تحليلاً تحكمه الواقعيةُ، والفكرُ الصحيحُ في الجملة !.
وهكذا تسابقوا في ميدان التحليل ومضمار التفكير يُسطِّرون ويصيغون عباراتٍ فكريةً، وأقوالاً إخباريةً ... وتدليلاً على ذلك نذكرُ شيئاً من أقوالهم كما يلي :
ـ يقول قائلُهم : إنَّ سكوت العالم عن قضية فلسطين نذيرُ شرٍ، ممَّا يشير إلى الانحياز الأوربي السافر إلى دولة إسرائيل([20]) ! .
ـ وقال آخر : إنَّ التواطؤَ والتضامن الغريب بين التلمود والإنجيل دليلٌ قاطعٌ على المؤامرة الدولية ضد الدُّول العربية والإسلامية([21]) .
ـ وقال آخر : إنَّ الاندماج بين كنيسة الكاثوليك وكنيسة البروتستانت ممَّا يثر العجب والدهشة؛ لكنَّنا إذا علمنا أنهما تهدفان إلى هدفٍ واحدٍ، وهو القضاء على المسلمين فحينئذٍ لا تعجب ! .
ـ وقال آخر : إنَّ زيارة الرئيس الأمريكي للرئيس الروسي لهو دليلٌ على دعم المؤامرة ضد المسلمين العرب في فلسطين؛ حيث صرح الأخير في إحدى الصحف البريطانية عن المحادثات الثنائية التي أُجريت بينه وبين الرئيس الأمريكي بما يلي : " إن المصالح الروسية قويةٌ، وفي الوقت نفسه غنيَّةٌ؛ إذا حافظنا على تسويقها في دولة إسرائيل..."!، الأمر الذي يجعلنا نستلهم أنَّ روسية عازمةٌ على تدشين السوق اليهودية، وهذا كائنٌ في حراسة دولة يهود من أي عدوٍ يتربَّصُ بها؛ بمعنى أنهم يعنون دول الجوار في الشرق الأوسط([22]) ...! .
ـ وقال آخر : إنَّ التحركات اليهودية في مدينة القدس، والتحرشات الاستفزازية بالشعب الفلسطيني؛ والرحلات المكوكية بين رئيس الوزراء الصِّهْيَوني والرئيس الأمريكي؛ كلُّ هذا تمهيداً وتعبيداً لبناء هيكل سليمان المزعوم على أنقاض القدس، ويدل على هذا العمل الدَّؤوب لشقِّ الأنفاق تحت المسجد الأقصى، كما يُساند هذا الفعلَ الصهيوني تدشينُ العواطف المتطرفة من يهود من خلال ذبح البقرة الحمراء، وبناء حائط المبكى... الخ !، وهذا واضحٌ عبر الزخم([23]) الإعلامي العالمي كلَّ يومٍ .
ـ وقال آخر : إنَّ الاجتماعات البرلمانية المتعاقبة في البيت الأبيض الأمريكي في غضون هذه الأيام؛ يُعدُّ صفعةً قويةً لاجتماع القمة العربية([24])؛ وذلك يوم شاهد العالم تلك القرارات التعسفية، والتهديدات ألاَّ ديمقراطية بشأن التزام القمة بعدم إدانة الحكومة اليهودية بأي شيءٍ يمسُّ شرعيَّتَها، وما تتَّخذُه هذه الأيام ضد الأهالي العزَّل، مع السعي إلى وقف الانتفاضة الفلسطينية([25]) ! .
وغير ذلك من منظومة التحليلات الفكرية، علماً أنَّنا لا نتَّهم نوايا هؤلاء المفكرين؛ بقدر ما نعاتبهم على الإغراق في تحليل الأخبار، ومتابعتها حَذْوِ القُّذَّةِ بالقُّذةِ على حساب ما هو أهم، وذلك في البحث عن الحلِّ الإسلامي لا أكثر .
فاحتلال يهود للقدس في أرض فلسطين كافٍ في حدِّ ذاته لتحريك المسلمين نحو البحث عن اتخاذ الموقف الشرعي الصحيح تُجاه القضية .
وهناك الكثير والكثير من الأخطاء الشرعية التي تركتها التحليلات الإخبارية، والإفرازات الفكرية في نفوس أبناء المسلمين . حتى أمسى الواحد منهم – للأسف – سُرعان ما يسمع بفاجعةٍ ضد المسلمين ينقلبُ إلى مكتبه، ويضيء مصباحه، وينثر أوراقه؛ ثمَّ يفكِّرُ ويقدِّر، ويقبلُ ويدبر !؛ باحثاً عن أبعاد القضية، وملابساتها، وتحليل الظروف التي تكتنفها؛ جاهداً نفسَه وفكرَه كي يبصِّر الأمة الإسلامية سواء السبيل، ويضع يدها على خفايا الأمور تجليةً لسحب القضية، وإزاحةً للرُّكام القاتم من أمام أعين المسلمين !! . كما نجدُ في المقابل جموعاً كبيرةٍ من أبناء المسلمين عند نزول أمثال هذه المصائب والمذابح بالمسلمين يقفون بكلِّ ولعٍ وهلعٍ ينتظرون صدور تلكم المجلات الإسلامية على شوقٍ وهيام عساهم يقرؤون شيئاً من هذه التحليلات الفكرية لتدفع عنهم بعض الضَّيم والحزن، وتطفئ الحماس المتوقِّد، وتطمئن لها القلوب، وتسترخي بعدها الأعصاب، وتنام عليها العيون، وبعدها كأنَّ شيئاً لم يكن !!.
نعم هذه حقائقٌ ينبغي أن نقف معها طويلاً ، فهل عرفتم ماذا نريد ؟!، فكان الأولى من هذه التحليلات الإخبارية الاستفادة من طاقات وحماس أبناء المسلمين، وتوظيف ما عندهم من قدرات في نصرة القضايا الإسلامية؛ لا أنْ تُداعب هذه المشاعر، وتُغازل تلك العواطف بتحليلات فكرية !.
أمَّا إذا سألت عن المجلات، والصحف، والأقلام التي عنَت واهتمَّت بتحليل الأخبار، ونشرها فهي كثيرةٌ جداً للأسف !.
مَنْهجُ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم في التَّعامُلِ مع القضَايا الإسْلاميَّة

أمَّا إن سألت أخي المسلم عن المخرج من هذه الأخبار والاستخبارات؛ فهو الأخذ بناصية المنهج النبوي في سيرته صلى الله عليه وسلم يوم كان يتعامل مع مثل هذه القضايا النَّازلة .
فلنا في سيرته صلى الله عليه وسلم أُسوةٌ حسنةٌ لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر، ويريد أن يعيد للأمة الإسلامية عزَّها، ومجدها التَّليد . قال تعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنةٌ لِمَنْ كان يرجوا اللهَ واليومَ الآخرَ، وذكر الله كثيراً " الأحزاب21.
فعند أوَّل قراءةٍ للسيرة النبوية يجدُ المسلمُ حقائقَ وحلولاً جليَّة واضحةً لا تحتاج منَّا إلاَّ الصِّدقَ مع الله تعالى في رغبتنا في تحرير فلسطين المحتلة لا غير !! .
لاشكَّ أنَّ الوقائع والغزوات والسرايا في عهده صلى الله عليه وسلم كانت كثيرةً جداً؛ إلاَّ أنَّنا نرى من المناسب أن نذكر منها ما له صلةٌ كبيرةٌ بقضيتنا مع يهود، فكان ذكرنا لمواقفه صلى الله عليه وسلم مع يهود بني قينُقاع، وبني قريظة، وبني النظير، وخيبر أبلغَ مثالاً، وأحسن حالاً، والله الموفِّق والهادي إلى سواء السبيل .
وقبل أن نشرع في ذكر سيرته صلى الله عليه وسلم مع تعامله في القضاء على اليهود آنذاك، أحببنا أن نذكر نُتفاً من سيرته صلى الله عليه وسلم حتى تُقرِّبَ لنا الطريق، وتوضِّحَ لنا السبيل في موقفنا مع مثل هذه القضايا العصرية العصيبة ! .
فحسبنا أن نأخذَ من حلوله صلى الله عليه وسلم في مثل هذه المواقف شعاراً نجعله دائماً رايةً فوق رؤوسنا، وصيحةً على منابرنا؛ هي قوله صلى الله عليه وسلم :
" مَنْ يُبايع عَلى المُوتِ "

ومناسبة هذه الكلمة العصماء التي قد نسيها أو تناساها كثير من المسلمين أنه صلى الله عليه وسلم قال، حين بلغه أنَّ عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ قد قُتل : لا نبرح حتى نُناجز القوم، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس إلى البيعة، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة ، فكان الناس يقولون : بايعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الموت([26]) .
أمَّا مواقفه صلى الله عليه وسلم مع يهود؛ فكثيرةٌ حسبنا منها ما يلي :
ـ غزوة بني قَينُقاع : ذكرت كتب السير سببين لهذه الغزوة :
الأول : أن يهودَ بني قينُقاع أظهروا الغضبَ والحسدَ عندما انتصر المسلمون ببدرٍ، ويَظهر ذلك في موقفِهم من الرسول صلى الله عليه وسلم عندما جمعهم في سوقِهم بعد بدرٍ، وقال لهم : " يا معشر يهود أسلموا قبل أن يُصيبكم مثل ما أصاب قريش، فقالوا يا محمد لا يَغُرنَّك من نفسك أنك قتلت نفراً في قريش كانوا أغماراً لا يعرفون القتال، إنك لو قاتلتنا لعرفت أنا نحن الناس، وأنك لم تلقَ مثلنا "، فانزل الله : " قل للذين كفروا ستُغلبون وتُحشرون إلى جهنم وبئس المهاد * قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا * فئةٌ تقاتلُ في سبيلِ الله وأُخرى كافرةٌ يَرَوْنَهم مِثْلَيْهم رأيَ العين والله يؤيدُ بنصرهِ من يشاء إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار "([27]) .
والسبب الثاني : هو أنَّ أحدهم عَقَدَ طرفَ ثوبِ امرأةٍ مسلمةٍ في سوق بني قينقاع، فلما قامت انكشفت، فصاحت مستنجدةً، فقام أحدُ المسلمين فقتل اليهودي، وتواثب عليه اليهودُ فقتلوه، فاستصرخ أهلُ المسلمِ المسلمين على اليهودِ . فغضب المسلمون، ووقع القتالُ بينهم، وبين بني قينقاع([28]) .
وجمعاً بين السببين يعودُ إلى ما أظهروه من روحٍ عدائيةٍ ضد المسلمين، انتهت إلى الإخلال بالأمن داخل المدينةِ، ومن ذلك قصة المرأة المسلمة معهم ([29]) .
ومن خلال ما مضى نستنتج - لاسيما السبب الثاني - أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يكتفِ بنقل الأخبار، كما أنه لم يشتغل بتحليلها؛ بقدر ما كان حريصاً كلَّ الحرصِ على حلِّ الموقف تُجاه يهود لا غير، فما أنْ سمع النبي صلى الله عليه وسلم بما وقع بين المسلمين ويهود إلاَّ وقام مسرعاً إلى يهود، ونبذ إليهم على سواء، وحاصرهم خمس عشرة ليلةً وعندما اشتد عليهم الحصار نزلوا على حُكمِ الرسول صلى الله عليه وسلم على أنَّ لهم أموالهم، وأنَّ لهم النساء والذرية، فأمر بهم فكتِّفوا، ثُمَّ كلَّمهم فيه حليفُهم ابنُ سلولٍ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " هم لك ... "([30])، وأمر بهم أن يُجلوا عن المدينة، فلحقوا بأذرعات([31]) .
فعند ذلك؛ يتأكَّدُ لدينا : أنَّ نقلَ الأخبارِ وتحليلها ما هي إلاَّ وسيلةٌ ومُسْتَنَدٌ، أمَّا طرحُ الحلِّ فهو غَايةٌ ومَقْصَدٌ ! .
ـ غزوة بني النَّضير :
ذكرت كتب السير أن لغزوة بني النضير ثلاثة أسباب، والذي يهمنا منها هو : أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم عندما ذهب إليهم في دِيَّةِ الكِلابِيَيْن، لمَّا كان بينه وبينهم من الحِلفِ، جلس إلى جدارٍ لهم في انتظارهم ليأتوا بما وعدوا به من المساهمة في الدِّية، ثم خلا بعضُهم ببعضٍ فقالوا : إنكم لن تجدوا الرجلَ على مثل حاله هذه فاتفقوا على أن يَعلُو عمرو بن جِحَاش ذلك الجدار، فيُلقي صخرةً على الرسول صلى الله عليه وسلم فيقتله، فأخبر الله رسولَه بما أرادوا فخرج راجعاً إلى المدينة، وعندما تأخر عن أصحابه الذين كانوا معه سألوا عنه، فعلموا رجوعه إلى المدينة، فأتوه فأخبرهم الخبر، ثم أمر بالتهيؤ لحربهم، والسير إليهم، ومحاصرتهم، فنزلوا على الصُّلحِ بعد حصارٍ دام ستَّ ليالٍ، على أنَّ لهم ما حملت الإبل([32]) .
وفي هذا دليلٌ آخر على حرصه صلى الله عليه وسلم على أخذ الحلِّ مباشرةً دون الإغراق في نقل الأخبار وتحليلها .
ـ غزوة بني قُريظة :
واضحٌ من سِيَرِ الأحداثِ أنَّ سببَ الغزوة كان نَقضَ بني قريظة العهدَ الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، بتحريضٍ من حُييِّ بنِ أخطبَ النَّظري([33]) .
ولأنَّ هذا النقض، وهذه الخيانة قد جاءت في وقت عصيبٍ، فقد أمر الله تعالى نبيه بقتالهم بعد عودته من الخندق، ووضعه السلاح([34])، وامتثالاً لأمْرِ الله؛ أمَرَ الرسولُ صلَّى الله عليه وسلم أصحابَه أن يَتوجَّهوا إلى بني قريظة، وتوكيداً لطلب السرعة أوصاهم قائلاً : " لا يُصلِينَّ أحدٌ العصرَ إلاَّ في بني قريظة " البخاري، وعند مسلم " الظهر "([35]).
وعندما أدركهم الوقتُ في الطريق قال بعضهم : لا نُصلي حتى نأتي قريظةَ، وقال البعضُ الآخر : بل نُصلي؛ لم يَرِدْ منَّا ذلك، فذُكِرَ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يُعنِّفْ واحداً منهم([36] وهذا اجتهاد منهم في مُرادِ الرسول صلى الله عليه وسلم([37]) .
فخرج الرسول صلى الله عليه وسلم في ثلاثةِ آلاف مقاتلٍ معهم ستةٌ وثلاثون فرساً([38]) ، وضرب الحصارَ على بني قريظة لمدةِ خمسٍ وعشرين ليلةٍ على الأرجح([39])، وضيَّق عليهم الخَناقَ حتى عَظُمَ عليهم البلاءُ، فرغبوا أخيراً في الاستسلامِ، وقَبُولِ حُكمِ الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم، واستشاروا في ذلك حليفَهم : أبا لُبابة بن عبد المنذر - رضي الله عنه - فأشار إلى أن ذلك يعني الذبح، وندم على هذه الإشارة فربط نفسه إلى إحدى سواري المسجد النبوي، حتى قبل الله توبته([40]) .
وعندما نزلوا على حُكمِ الرسول صلى الله عليه وسلم أحبَّ أن يَكِلَ الحُكمَ عليهم إلى واحد من رؤساء الأوس؛ لأنهم كانوا حلفاءَ بني قريظة، فجعل الحُكمَ فيهم إلى سعدِ بنِ معاذ، فلمَّا دنا من المسلمين قال الرسول صلى الله عليه وسلم للأنصار : " قوموا إلى سيدِكم أو خيرِكم، ثم قال : إنَّ هؤلاء نزلوا على حُكمِك " . قال : تُقتل مُقاتلتُهم، وتُسبى ذراريهم، وتُقسَّم أموالهم . فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " قضيت بحكمِ الله تعالى "([41]) .
ومن خلال ما ذكرناه نستيقنُ أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان رجلَ مواقفَ وأفعالٍ أكثر منه صاحب تحليلات وكلام عليه الصلاة والسلام ! .
التَّحْليلاتُ الشَّرعيَّةُ :
ونحن - أيضاً - لا نقول بطرحِ التحليلات رأساً السياسي منها أو الشرعي؛ بل نعتبرُ منها ما اعتبره الشرعُ لا سيما إذا ربطنا الأحداث بالأسباب الشرعية([42])، فإذا نظرنا مثلاً إلى غزوة أحدٍ وحللناها تحليلاً فكرياً مجرَّداً عن الشرع لقلنا : إنَّ ذكاء خالد بن الوليد والتفافه حول مؤخِّرة معسكر المسلمين وذلك حين نزول الرُّماةُ من مكانهم؛ كان سبباً كبيراً في انهزام المسلمين ... الخ !؛ إلاَّ أنَّ الله تعالى هنا لم يذكر هذا السبب التحليلي المجرد، وإنما قال تعالى : " أو لما أصبتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنَّى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كلِّ شيءٍ قدير " آل عمران 165. فأرجع الله تعالى الأمر إلى السبب الشرعي، وهو : أنَّ المسلمين أنفسهم كانوا السببَ في الانهزام لا الكفار؛ وذلك يوم عَصَوْا أَمْرَ النبي صلى الله عليه وسلم بنزولهم عن مواقعهم ! .
وكذلك في حُنين : نستطيع أن نقول : أنَّ الكَمِينَ الذي وقَّته الكفار ضد المسلمين كان سبباً قوياً في انكشاف المسلمين عن مواقعهم ...الخ !، إلاَّ أن الله تعالى هنا لم يذكر هذه التحليلات المجردة؛ بل أرجع السبب إلى المسلمين أنفسهم، وهو الإعجاب بالكثرة لا غير، حيث قال تعالى : "لقد نصركم الله في مواطن كثيرةٍ، ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تُغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين " التوبة 25 . وفي الختام نعود بالقارئ الكريم إلى حديثنا عن ذكر الحلول الإسلامية، وكيفية الاستفادة منها - إن شاء الله - .













البَّابُ الثَّالثُ

الحُلولُ الإسلاميَّةُ
الفَصلُ الأولُ : الحلُّ الإسْلامي بَيْنَ الإيجابيَّات، والسِّلبياتِ .
إنَّ طرحَ الحلَّ الإسلامي أياً كان نوعه؛ لهو نوعٌ من أنواع النيات الصادقة، والرغبات الإيمانية، والعزمات الجهادية نحو الخروج بالأمة الإسلامية من هذا الهوان الذي تعيشه، وهذا الذلِّ الذي ما برح فوق رأسها ما يزيد على خمسة قرون أو يزيد، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله !.
فكان البحث عن الحلِّ الإسلامي أمراً مهماً، وفرضاً متحتِّماً على كافة المسلمين؛ وكلٌّ بقدره . " فاتقوا الله ما استطعتم " .
فإذا عُلم ما ذكرناه آنفاً؛ كان من العدل والإنصاف أن نضع الأمور في نصابها، وذلك ماثلٌ في معرفةِ حقيقةٍ مسلَّمةٍ وهي : أن طرح الحلول، وإيجادها، والكلام عنها لا يلزم منها ضرورةً الصِّحة والواقعيَّة؛ بقدر ما هي دعوةٌ إيمانيةٌ لشحذِ الهمم، والاستفادة من أفكار وطاقات المسلمين في التعامل مع قضاياهم الإسلامية لاسيما التي تَمسُّ دينَهم، وعزَّتهم، أو شيئاً من حقوقهم !.
فعند هذا؛ كان من الحكمة البالغة أن ندعوا كافَّةً المسلمين عالمَهم وجاهلَهم، كبيرَهم وصغيرَهم، ذكرَهم وأنثاهم ... للمشاركة والتعاون في طرح الحلول، وعرضها بقدر ما نملك من استطاعة .
فكلامنا حينئذٍ يدور حول نقطتين مهمتين :
الأولى: ليس من الضرورة صحَّة الحلول عند طرحها .
الثَّانيةُ : مبدأ الشورى أصلٌ من أصول السياسة الشرعية، والتدابير المرعية .
فمن قرأ السيرة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والتسليم – أو قلَّب صفحات التأريخ علم يقيناً أن الإسلام لم يُهمل أحداً من المسلمين عن إبداء رأيه، والمشاركة في قضايا المسلمين؛ فالكل سواء بسواء فما كان عنده الحل الأمثل قُبِلَ وقدِّم على غيره أيّاً كان قائله ما كانت سمة الإسلام بينهم ظاهره !، فقد صحَّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ... المسلمون يدٌ على مَنْ سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمَّتهم أدناهم، ويُجيرُ عليهم أقصاهم ... " الحديث، أحمد وغيره([43]) . وكما قال تعالى : " وشاورهم في الأمر " آل عمران 159، وقال تعالى : " وأمرهم شورى بينهم " الشورى 38.
وتدليلاً على ذلك أنَّ آراء الصحابة ـ رضي الله عن الجميع ـ حول أسرى بدرٍ تكاثرت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، فمنهم من قال بقتلهم، ومنهم من أمر بحرقهم، ومنهم من رجَّح فداءهم ... الخ، وهذا كلُّه لم يمنع النبي صلى الله عليه وسلم أحداً من المشورة وطرح الحلِّ الذي يخدم الأمة، كما أننا لا ننسى مشورته صلى الله عليه وسلم للصحابة يوم قال في بدرٍ : " أشيروا عليَّ أيها الناس "!، وليست عنَّا قصة سلمان الفارسي ببعيد يوم طرح حلاً لم يكن مألوفاً عند العرب آنذاك !؛ وهو أمره ـ رضي الله عنه ـ بحفر خندقٍ يحجز به العدوَّ عن دخول المدينة النبوية، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم شاور أمَّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ في عمرته التي منعه منها أهل مكةَ، وذلك عندما أمر الناس أن ينحروا الهديَ ويحلقوا رؤوسهم، فلم يقم منهم أحدٌ إلى ذلك، فكرر الأمر ثلاث مرات؛ فأشارت إليه بأن يبدأ هو بما يرد، ففعل، فقاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضاً حتى كاد بعضهم يقتل بعضاً غمَّاً([44]) ... وغير ذلك من الأخبار والوقائع التي تضيق بها هذه الرسالة الخ، كلُّ هذا دليلٌ على تعزيز مبدأ مشاركة الآراء، وأخذ المشورة من كافة المسلمين .
إذاً فلنجعل شعارنا حينئذٍ هو ما قاله صلى الله عليه وسلم :
" أشِيرُوا عَليَّ أيُّها النَّاس "

فإنَّنا من خلال ما تقدَّم ندعو كلَّ مسلمٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يشاركنا في طرح ما يراهُ مناسباً من الحلول الشرعية تُجاه أمته الإسلامية كي يأخذ بيدها من هذا الهوان والصَّغار إلى عزِّها وسيادتها وريادتها للعالم بأسره ! .
لذا كان حقاً على كلِّ مسلمٍ أن يُدليَ برأيه حول طرح الحلول الشرعية : فالمزارع في مزرعته لا بد أن يخدم أمته في طرح ما يراه مناسباً، وكذا التاجر في متجره، والأعرابي في إبله، والطالب في مدرسته، والمرأة في منزلها، والكلُّ في أمته ... فنحن بهذه الدعوة قطعاً – إن شاء الله – سنعيد للأمة الإسلامية مجدَها وعزَّها، ولن يخذلنا الله تعالى؛ حيث يقول : " والذين جاهدوا فينا لنهدينَّهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين " العنكبوت 69 . هذا إذا علمنا أنَّنا محتاجون مضطرُّون ساعتئذٍ، والله تعالى يقول : " أمَّن يُجيبُ المضطرَّ إذا دعاه ويكشفُ السوءَ ... " الآية النمل 62.
اللهم أقرَّ أعينَنا بعزٍّ نراه في حياتنا، وجهادٍ نُسقيه بدمائنا، وخلافةٍ عامةٍ نستظلُّ بظلِّها، ونحوطُها بنصحنا ... اللهم آمين .
وبعد هذا حان لنا أن نذكرَ ما نراه مناسباً من الحلول الشرعية التي تتناسب مع واقعنا الذي نعيشه ونلامسه، مع اعتبار ما قرَّرنا آنفاً أن طرحنا للحلول لا يلزم منه ضرورةً الصواب؛ علمناً أننا لم نألُ جهداً في اختيار ما نحسبه – إن شاء الله – أقرب ما يكون إلى الجادَّةِ والصواب . والله الموفِّق، والهادي إلى سواء السبيل .


الفَصلُ الثَّاني : قائِمةُ الحُلولِ .
لا شكَّ أن الحلولَ كثيرةٌ جداً؛ فكان من المناسب أن نُجملها في اثنين لا ثالث لهما، وهما باختصار : ( عامٌ، وخاصٌ ) .
الأوَّلُ : حلولٌ عامةٌ لا تتقيد بزمان، أو مكان فهي مستمرَّةٌ لا تنفكُّ عن حياة المسلم ما تردَّدت أنفاسُه في جوفه؛ لأنها معلومةٌ من الدين بالضرورة . لأجل هذا لم أتكلَّف التوسعَ في الحديثِ عنها فتأمل .
وهذا الحلُّ ماثلٌ في أمور منها :
1ـ دعوة المسلمين إلى تصحيح العقيدة الإسلامية، ومنابذة الشرك .
2ـ تعليمُ المسلمين أمورَ دينِهم .
3ـ تقوية الروابط بين المسلمين .
4ـ إحياءُ قضيةِ الولاءِ والبراءِ في قلوب المسلمين .
5ـ إحياءُ قضيةِ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عند عامة المسلمين وغير ذلك من الحلول العامة الهامَّة .
الثَّاني : حلولٌ خاصةٌ يحكمُها الزمان والمكان، فعند ذلك كانت القرائنُ والظروفُ هي مناطُ الحكمِ فيها وجوداً وعدماً، فهذه الحلول ليست متروكةً لاختيار المسلم بقدر ما هي ضرورةً تفرضها الوقائع والأحداث . وهذا النوع من الحلول هو بيت القصيد، والدَّافع من رسالتي هذه ! .
أمَّا إن سألت عن مثالٍ يجسِّمُ هذا الحلَّ - الثاني-؛ فهناك قضايا جسامٌ كثيرةٌ ألمَّت بالأمة الإسلامية، كإلغاء الخلافة الإسلامية، وسقوط كثيرٌ من بلاد المسلمين في أيدي الكفرة ابتداءً بالأندلس وانتهاءً ببيت المقدس ... وتحرير بلاد المسلمين من الذين لا يُدينون بدين الإسلام ممَّن يجاهر بحرب الإسلام والمسلمين؛ كالمنافقين، والزنادقة، وأذناب الغرب من العملاء العلمانيين، والحداثيين، ودعاة الفساد والرذيلة ...!! .
وحسبنا من هذه القضايا الآن : " قضية فلسطين " ! .
فعند هذا نستطيع أن نقطع القول : بأن الحلول الإسلامية التي طُرحتْ حول قضية بيت المقدس كثيرةٌ جداً ربما تفوق الحصر!، علماً أنَّ بعضها ما زال قابلاً للطَّرح والزيادة، والله أعلم .
وبعد هذا؛ فلنا أن نبدأ بذكر الحلول الإسلامية التي نراها نافعةً ناجعةً نحو قضية فلسطين – إن شاء الله - :
الحلُّ الأوَّلُ : الجهادُ ! .
نعم؛ إنَّ كلمة الجهاد، أو الحديث عن الجهاد أصبح عند كثير من المسلمين عبثاً، وما ذاك إلاَّ أن ترديد كلمة الجهاد أحدثت في نفوسهم تبلُّداً قلبي، فلم يعد لكلمة الجهاد عندهم كبير تأثير !، هذا لمَّا فقدت الكلمةُ معناها الإيماني، ومحتواها الصحيح حيث أصبحت على لسان كلِّ أحدٍ من الناس، بل غدت عند بعض السَّاسة ورقةً تجاريةً يلعب بها حسبما تُمليه عليه السُّوقُ السياسية، وكذا أصبحت عند بعضهم تهمةً يُحاكم عندها من ينادي إليها، وآخرين ليلةً ذات شجونٍ يتسامرون عليها، وهكذا حتى ذهبت قداستُها الشرعية يوم تعلَّق بها من ليس أهلاً لها ... فالله المستعان .
فليت شعري؛ لو أنَّ كلمةَ الجهادِ وقفتْ عند هذا الحدِّ !؛ بل تعدَّى هذا إلى بعض الصالحين – للأسف – يوم تجدُ أكثرَهم إذا عضَّته الصور المأساوية، وقتلته المشاهد الدموية ضد المسلمين قام ينادي بأعلى صوته فوق منبره : الجهاد أيها المسلمين !، وآخر لم يملك نفسه حتى بكى على منبره ينادي بالجهاد!، وبعضهم أخذ قلمه وكسر غمده ليكتبَ عن الجهاد وفضله ... الخ . وهكذا؛ كلٌّ تدفعه الغيرة إلى الحديث عن الجهاد، لكن هيهات !؛ حيث ذهبت كلماتُهم وعبراتُهم في مهب الريح، لا أثر لها ولا تأثير !؛ لا لشئ؛ بل لأنهم – للأسف – لم يحسنوا استخدام كلمة " الجهاد " بين المسلمين، ولم يعرفوا طرحها على أرض الواقع، وكيف توجيهها لحلِّ قضية فلسطين . إنَّ الكلامَ عن الجهاد دون فعلٍ لهو مصيبةٌ؛ يوم تبقى حبيسة النفوس وأسيرة القلوب!؛ لذا كان لنا – للأسف - نصيبٌ من هذا الخطأ يوم جعلنا من كلمة " الجهاد " كلمةً جوفاء في أذان المسلين، وطَبْلاً أجوفاً كلَّه خواء ...! .
أمَّا اليوم فلنا مع الجهاد الإسلامي كلامٌ وكلام !، يوم أخذت كلمة الجهاد منحى آخر عند كثير من الناطقين بها !، فكان ما كان كما ذكرناه آنفاً .
أقول : إنَّ الأمةَ الإسلاميةَ تجتازُ مرحلةً خطيرةً من مراحل حياتها؛ مرحلةَ قوَّةٍ، أو ضَعْفٍ !؛ فلقد اعتدى الأعداء على بلادها، وأراضيها، ودنَّسوا مقدساتها، وانتهكوا محرماتها، وعاثوا في أرجائه الفساد فأصبح الجهادُ فرضاً عينياً على كلِّ قادرٍ بالنفس، والمال، وعلى كلِّ فردٍ أن يَعُدَّ نفسه ليكون جندياً بروحِه، ودمِه يجاهد في سبيل الله، وتحرير بلاده، وإنقاذ مقدساته من أيدي الطغاة المعتدين الذين اعتدوا على المسجد الأقصى المبارك أُولى القبلتين .
إنَّ المسلمين الأولين أدركوا أهمية هذه البلاد فجاهدوا في سبيلها جهاداً مستميتاً، وباعوا نفوسهم وأرواحهم رخيصةً من أجلها .
ولقد حَدَّثَ التأريخ أن هذه البلاد المقدسة كلما ألَمَّت بها ملمةٌ، أو وقعت بها نازلةٌ استصرخت من حولها فكان الغوثُ والعونُ يأتونها جماعاتٍ ووُحداناً يتنسمون منها نسمات الجنة، ويبتغون الفضل من الله والمنة .
ومنذ فجر الإسلام، وقوافلُ المجاهدين، ومواكبُ المقاتلين، ورَكْبُ الميامين تسيرُ نحو هذه البلاد المقدسة لتنال الشهادةَ على أرضها، وتلقى ربها راضيةً مرضيةً، وتَنعم في جوارِه بالحياةِ الطيبةِ، والرزق الكريم .
لقد كانت أشرفُ أُمنيةٍ، وأنبلُ غايةٍ يرجوها المؤمنُ الصادقُ من ربه أن يموتَ شهيداً في ساحات بيت المقدس؛ لِتُضم رفاتُه، ويُمزج دمُه مع دمِ الآلاف من الشهداء الأبرار الذين استشهدوا في موقعة مؤتة، واليرموك، وحطين وغيرها من المعارك الخالدة.
وأنَّ أسلافَنا الأكرمين قد سلَّموا لنا هذه البلاد المقدسةَ سالمةً نقيةً، وهي أمانةٌ في أعناقِنا علينا أن نُسلمها إلى الأجيالِ القادمةِ كما تسلَّمناها سالمةً نقيةً .
ولقد تآمرت علينا دولُ الاحتلال والدَّمار([45]) في الشرق والغرب في حين غفلةٍ منا فأقامت لليهود دولةً في أرضنا، وملَّكتهُم ديارَنا ومقدساتنِا لتكون هذه الدولةُ شوكةً في قلب البلاد الإسلامية، ومصدرَ شرٍ وفساد في هذه المنطقة الحيوية الهامة من العالم، ولتكون أيضاً تكأةً يقفزون منها للاستيلاء على ما بقي من البلاد المجاورة، ولإخماد كلِّ حركةٍ إصلاحيةٍ، أو انتفاضةٍ جهاديةٍ تحرريةٍ .
وهنا علينا أن نعترف أننا بابتعادنا عن الله، وعن دينه، والعمل بتعاليمه، وإقامة حدوده، وإثارنا مصالحنَا الشخصية على مصالح الأُمة العامة، واختلاف كلمتنا، وإهمالنا إعداد العُدَّة المادية والروحية التي أمرنا الله بإعدادها، وتفرُّقنا شيعاً وأحزاباً كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون؛ كلُّ ذلك قد سهَّل للأعداء تنفيذ مؤامراتهم، وتحقيق مكائدهم فسلبوا أرضنا، وانتهكوا حرمة مقدساتنا، وساموا أهلنا الخسف والاضطهاد وسوء العذاب .
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا تبايَعتُم بالعِيْنَةِ، وأخذتُم أذنابَ البقر، ورضيتُم بالزَّرعِ، وتركتُم الجهاد، سلَّطَ الله عليكم ذُلاً لا يَنْزِعُهُ حتى تَرجِعوا إلى دينكم " أحمد وأبو داود([46]) .
فنحن اليوم نخوضُ معركةً مصيريةً مع عدونا الغادرِ الماكرِ، وليس لنا من سبيل إلى التَّغلُّبِ عليهم إلا بالرجوع إلى الله، والاعتصام بحبله المتين، واتباع تعاليم الإسلام ومبادئه الرشيدة، التي كان التمسك بها عند المسلمين الأوائل، والعمل بموجبها سبباً في انتصارهم على أعدائهم، وامتدادَ فتوحاتهم في الشرق والغرب .
وهذه التعاليمُ واضحة جلية : " قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرةٍ أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين " يوسف 107 .
فهي تدعوا إلى الإيمان الصادق بالله عز وجل، والاحتفاظ بالعقيدة الصحيحة، وإلى إعداد العُدَّة المادية والروحية الكافية لإرهاب الأعداء؛ كما تدعوا إلى الجهاد بالنفس والمال، والاتحاد والصبر والثبات في الميدان .
وإنَّه ممَّا يؤلمُ النفوسَ ويُدمي القلوبَ أن يَبقى عدوُ المسلمين محتلاً لبلادِهم سنوات وسنوات، ويجول فيها ويصول، ويتجبَّر ويعلوا ويتيه؛ وفي كلِّ يومٍ يظهر علينا بشيءٍ جديد؛ اعتداءات هنا وهناك، وإجراءات تعسفية بالآمنين من السكان، وقوانين ظالمة يُطرد بموجبها أصحاب الحق من بلادهم، وتصادر أموالهم وأراضيهم وممتلكاتهم، وتآمر على المسجد الأقصى المبارك تارة بإحراقه، وأخرى بإجراء الحفريات تحته وبجانبه من أجل انهياره وسقوطه لإقامة هيكلهم المزعوم على أنقاضه بالإضافة إلى هدم العقارات الوقفية وإقامة العمارات السكنية لإسكان المهاجرين اليهود فيها لتغيير معالم بيت المقدس وتهويدها، وإزالة الصِّبغة العربية والإسلامية عنها؛ غير عابيء بالمسلمين، ولا مهتم بالعالم أجمع ! .
فاسترداد الأقصى المبارك، وتحرير الأراضي المحتلة لا يَتمُّ بالأقوال والاحتجاجات، ولا بالمسيرات والبرقيات، ولا بأي عُنصرٍ خارجٍ عن إطار الإرادة الإسلامية المخلصة وتعاليم الإسلام السَّامية التي لا ترضى لأصحابها سوى العزةِ والكرامة : " ولله العزةُ ولرسولِه وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون " المنافقون 8
فالاحتجاج والمسيرات لا تُعيدُ حقاً، ولا تُرجعُ وطناً، ولا تُنقذُ مسجداً، ولا تدفعُ شراً وكلُّ من يُحاول الوصول إلى أهدافه بمثل هذه الأمور إنما يحاول عبثاً فلغةُ الاحتجاجات أصبحت في هذا الوقتِ العصيبِ وقتِ الحديدِ والنارِ - عقيمةً عديمةَ الجدوى !، فلا يَفِلُّ الحديدَ إلاَّ الحديدُ، ولا يُقابلُ القوةَ إلاَّ القوةُ، وليس للضعيفِ مكانٌ في هذه الحياة ! .
وإنه لمن أوجب الواجبات على المسلمين أن يَهُبوا هبةَ رجلٍ واحدٍ، وينفروا خِفافاً وثِقَالاً لنجدةِ الأقصى من أيدي إخوان القردة والخنازير .
فلا يحقُّ لمسلمٍ أن يَغمضَ له جِفنٌ، أو تنامَ له عينٌ والمسجد الأقصى المبارك في قبضة الأعداء وسيطرتهم .
والفرصة لا تزال سانحةً أمامنا فانتهزوها، فعلينا أن نملأ جوانبنا بالثقة بالله، وأن نُصمِّمَ العزم ونخلص في العمل، وأن نأخذ بالأسباب المجدية الموصلة إلى حقوقنا، وأن نجعل من أسباب هزيمتنا عناصرَ قوةٍ وشجاعةٍ، ومن أشلاءِ كارثتِنا مصدرَ بسالةٍ وإقدام.
وعلى المسلمين أن يعلموا : أنَّ هذه هي الأيامُ الخطيرةُ في تأريخهم؛ بل هذه هي الأوقاتُ الرهيبةُ التي تُمتحنُ فيها قوةُ إيماِنهم، وسلامةُ يقينِهم، وصدقُ عزيمتِهم، وثباتُهم على الحق والدفاع عنه حتى يُشرقَ الحقُّ بنوره، ويزهقَ الباطلُ أمامه ([47]) . قال تعالى : " ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم، وعْدَ اللهِ لا يُخْلِفُ الله وعدَه ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون " الروم 4-6 .
وبعد هذا؛ فقد جمعنا لك أخي المسلم حلولاً لرفع راية الجهاد نحو تحرير بيت المقدس من أيدي يهود، وهي حلولٌ قابلةٌ للأخذ والعطاء؛ بل أكثرها يحكمه الواقع !. لذا لن يكون الكلام عن الجهاد اليوم كلاماً ارتجالياً نظرياً تسعه الدفاتر، والخطب والمحاضرات كما بيَّنَّاه آنفاً كلاَّ؛ بل طرحاً فيه شيءٌ من الواقعية – إن شاء الله - ! .

فعند هذا؛ عذراً إليك أخي : إذا خانني اجتهادي، أو كذَّبتني آرائي؛ ولكن حسبي قول الله تعالى : " ... إنْ أُريدُ إلاَّ الإصلاحَ ما استطعتُ وما توفيقي إلاَّ بالله عليه توكلتً وإليه أُنيب " هود 88، وقوله : " فاتقوا الله ما استطعتم ..." التغابن 16، وقوله : " لا يكلف الله نفساً إلاَّ وسعها " البقرة 286 .

فطرحنا إذن للجهاد في أرض فلسطين، مجملٌ في طرائقَ، ومسالكٍ كثيرةٍ كما يلي :
ـ صدقُ النِّية، وقوَّةُ العزيمة، وجلاءُ الرغبة في جهادنا لليهود في أرض فلسطين .
نعم؛ لا شك أن أكثرَ المسلمين صادقون في رغبتهم في جهاد يهود، وإخراجهم من أرض فلسطين، ولا أبالغ يوم أقول : والله وبالله وتالله !؛ لو فُتح بابٌ إلى فلسطين لرأيت عجباً ما كان لك أن تَحلم به؛ فضلاً أن تراه أو تسمع به، وذلك يوم ترى المسلمين يركبُ بعضُهم بعضاً وهم يتدافعون على باب الجهاد كهولاً، وشباباً، وكباراً، وصغاراً؛ وكأني أتشنَّفُ صوتَ قائلهم : السكينةَ السكينةَ عبادَ الله !! فأرضُ فلسطين لا تسع لمليارِ من البشر !!.
إلاَّ أننا مع هذا التفاؤل الكبير ينبغي لنا ألاَّ ننسَ أمراً مهماً؛ أحسبه من الأهميَّة بمكان !، وإلاَّ ذهبت آمالُنا، وحلولُنا هباءً منثوراً أدراج الرياح كما يُراد لها من قبلُ ومن بعدُ !! .
وذلك كامنٌ في معرفةِ حقيقةٍ خطيرةٍ، وهي : أن قضايا الأمة الإسلامية لن تتغير أبداً، كما أنها ستبقى أمداً؛ إذا ما علَّقنا آمالنا، وحلولَنا يوماً من الأيام بأيدي وسياسة أكثر حكام المسلمين !! .
إن هذه الحقيقةَ ينبغي أن تكون نصب أعيننا، وقضيةً مسلَّمةً عندنا ! .
كما يجبُ علينا أن نعلم حقائقَ مهمةً، وإن سألتني عن بعض هذه الحقائقِ ؟!، أقول لك : إن العالم الإسلامي لا ينسى قضيةَ أفغانستان مع الشيوعيين، يوم انتظر المسلمون من دولةٍ إسلاميةٍ أن ترفع راية الجهاد، وأن تتقدَّم بجيوشها وعتادها لتحرِّر بلاد المسلمين من قبضة الشيوعيين !! .
وعندما طال الانتظار، ويأس أهل أفغانستان عند ذلك انتفضت حفائظ المسلمين هناك، وثار طلبة العلم، وقام المصلحون في إنقاذ بلادهم من طغيان، ووحشية النظام الشيوعي الكافر[48] ... نعم؛ قاموا قومت الليث الكاسر، والتفَّ المسلمون حول طلبة العلم ليقوموا بواجبهم نحو بلادهم؛ ضاربين بتنديدات واستنكارات أكثر حكام المسلمين عُرض الحائط !، فكان منهم أن طهَّروا بلادَهم، ورفعوا راية الإسلام خفَّاقةً ترفرف فوق جثثِ العابثين ببلادهم ! . الله أكبر .
كما لا ننس ما صنعه أبطال المسلمين وليوث المجاهدين في أرض البوسنة والهرسك يوم أعلن العالم الغربي الكافر وقف القتال، ووضع الهدنة، وطرح السلام !!. كلُّ هذا لمَّا علم طلبة العلم والمجاهدون أن التنديدات والاستنكارات لن تفعل شيئاً !. لذا هبُّوا وحداناً وزرافات ممتثلين قول الشاعر :
قَومٌ إذا الشَّرُّ أبْدَى ناجِذَيْهِ لهمْ طَارُوا إليـه زَرَافاتٍ وَوُحْدَانـا
لا يَسْألُونَ أخاهُمْ حِينَ يَنْدُبُهمْ في النَّائِباتِ عَلى مـا قَالَ بُرْهَانـا([49])

وهل ينسى أحدٌ من المسلمين ما فعله رجال وأسود الشيشان يوم انتظروا أن ترفع راية الجهاد من بلاد المسلمين، أو تأتي الجيوش العربية لتنقذ مسلمي الشيشان !!، فلمَّا كان ما كان قام المجاهدون يدافعون عن أرضهم وبلادهم ورفع الظلم عن إخوانهم ... فكان لهم ما سجله التأريخ لهم، وما عَلِمَه العالَمُ الغربي أجمع عنهم، بأن هنالك رجالاً لا كالرجال، ونفوساً لا كالنفوس، وأبطالاً لا كالأبطال !! . إنهم مسلمون اشتروا الجنة بالحياة الدنيا !!، وباعوا أنفسهم من الله تعالى !! نعم : " ربحت البيعة ".
وليست أرتيريا عنا ببعيد يوم قام طلاب العلم بواجبهم نحو بلادهم ودينهم فرساناً وأبطالاً يجولون الصحاري، ويصعدون الجبال، ويخوضون البحار ... كلُّ هذا لعلمهم الصادق أن بلادهم لن تتخلص من أيدي النصارى والعلمانيين إلاَّ بدمائهم، وأرواحهم!، في حين أنهم قد ركلوا بأقدامهم ما يتشدق به غيرهم من أذناب الغرب !.
وهذه كشمير‍، فحدث عنها ولا حرج، يوم قامرت بقضيتها حكومةُ باكستان غير مرَّةٍ، وهذه الهندُ لم تزل تقتل منهم كيف تشاء، وتعبثُ بأرواحهم كما تشاء، والعالم الإسلامي بعدُ يستنكرُ ويندِّدُ !!، وغيرها كثيرٌ من بلاد المسلمين لا سيما جنوب الفلبين، وأندونيسية ...الخ .
ومحصَّلةُ كلامي هذا : أن نعلم أن قضية فلسطين متوقِّفةٌ على أبنائها من المسلمين، كالمجاهدين من العلماء، وطلبة العلم، والمصلحين الناصحين ... ! .
فلابد أن يقومَ أحدٌ من أبناء المسلمين هذه الأيام - خاصة - بحمل راية الجهاد، ويرفعها خفَّاقةً فوق رؤوس يهود في أرض فلسطين، أو غيرها من بلاد المسلمين . وعند ذلك سوف تلتفُّ جموع المسلمين بطريق أو آخر حوله، وسيبدأ عندئذٍ جهادُنا مع اليهود - إن شاء الله - .
كما أنَّني من هذا المكان أنادي كافة المسلمين قائلاً لهم :
" مَنَ َيأخُذُ السَّيفَ بحَقِّه " ؟!

لأجل هذا فإني أريد أن أُبرهن صدق تفاؤلنا اليوم مع يهود بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع يهود بني النظير !، لا سيما إذا علمنا أن قصَّة بني النظير في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم مماثلةٌ في أبعادها، وأحوالها، وملابساتها بيهود اليوم في فلسطين، فما أشبه الليلة بالبارحة !، فاليهودُ يهود ولو هملجت بهم حميرُ أمريكة، أو طبَّلت لهم دولُ الكفر قاطبة ! .
كما مرَّ معنا أن يهود بني النظير قد نكثوا العهد، ونقضوا الوعد يوم أرادوا إلقاء الحجر على رأس الرسول صلى الله عليه وسلم، فعند هذا قام رسول عليه الصلاة والسلام بمحاصرتهم بالكتائب، وقال : " إنكم لا تأمنون عندي إلاَّ بعهدٍ تُعاهِدوني عليه، فأبوا أن يعطوه عهداً، فقاتلهم يومهم ذلك هو والمسلمون، ثمَّ غدا الغد على بني قُريظة بالخيل والكتائب – وترك بني النضير – ودعاهم إلى أن يُعاهِدوه، فعاهدوه فانصرف عنهم، وغدا إلى بني النضير بالكتائب فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء، وعلى أنَّ لهم ما أقلَّت الإبل إلاَّ الحلقة – السلاح -، فجاءت بنو النضير، واحتملوا ما أقلَّت الإبل من أمتعتهم، وأبواب بيوتهم، فيهدمونها فيحملون ما وافقهم من خشبها([50]) .
ويقول ابن هشام في " سيرته" :" ونزل في بني النظير سورة الحشر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله به من نِقمته . وما سلَّط عليهم به رسولَه صلى الله عليه وسلم، وما عَمِلَ به فيهم، فقال تعالى : " هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرُجوا، وظنُّوا أنهم مانِعتُهم حُصُونُهم من الله، فأتاهم الله من حيثُ لم يحتسبوا، وقذف في قلوبِهم الرُّعبَ يخرِّبون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين )، وذلك لهدمهم بيوتهم عن نُجُفِ أبوابهم إذا احتملوها . : " فاعتبروا يا أُولي الأبصار، ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء "، وكان لهم من الله نِقمة : " لعذَّبهم في الدنيا ) أي بالسيف : " ولهم في الآخرة عذاب النار " مع ذلك ([51]) .
فإذا تدبرنا سورة الحشر وما حصل في هذه الغزوة نستطيع أن نقف مع بعض العبر، والمواعظِ التي تدفعنا إلى الاطمئنان بنصرنا وجهادنا مع يهود اليوم في فلسطين، فمن ذلك :
1ـ أنَّ يهودَ بني النظير أخذتهم العزة بالإثم يوم تحصنوا في بيوتهم وقلاعهم ظناً منهم أنها ستحميهم .
وهذا حاصل ليهود اليوم فيما بنوه وعمروه من جسورٍ، وحدودٍ !.
2ـ أنَّ يهودَ بني النظير أيضاً أن ما عندهم من العتاد والعدة ما سيكفيهم في مقاومة المسلمين، يوم علموا أن عندهم من السلاح والكراع والحافر ما يفوق ما عند المسلمين آنذاك !.
وهذا حاصل ليهود اليوم فيما عندهم من أسلحةٍ نووية وطيران جوي متكامل وغير ذلك من الأسلحة المتطورة !.
3ـ أنهم ازدادوا ثباتاً وقوةً يوم تحالف معهم بعض الأحلاف .
وهذا حاصل ليهود اليوم في تحالفها السَّافر مع أمريكة ودُول الغرب الكافر !.
أمَّا المسلمون آنذاك فحالهم مع بني النظير شبيهٌ بحالنا هذه الأيام بعض الشئ، وذلك في .
4ـ أن المسلمين ظنوا أنهم لن يقدروا على إخراج بني النظير من حصونهم؛ لعلمهم أنها حصونٌ قويةٌ، وعندهم من الشجاعة والقتال ما يحملهم على الدفاع عن بلادهم ... وعندهم من أدوات الحرب الكثير ما لم يكن يخفى على المسلمين ! .
وهذا شبيهٌ بحالنا مع اليهود، مع علمنا أنهم يملكون من القوى العسكرية ما لا يخفى علينا ! .
أمَّا إذا سألت عن الفوارق بين حالنا وحال المسلمين آنذاك فهي كثيرةٌ لا تحدُّ؛ لكن بحسبنا منها : الصدق مع الله تعالى في قتال اليهود، وهذا الفارق وحده كافٍ في بيان البون الشاسع بيننا وبين من سبقونا من الصادقين !.
وهذا يوم صَدَقَ النَّبي صلَّى الله عليه وسلَّم ومن معه في قتال بني النظير، مع علمهم السابق أن بني النظير يملكون من العدة والعتاد الشئ الكثير كما أسلفنا؛ إلاَّ أنهم امتثلوا لأمر نبيهم، وصَدَقُوا مع الله تعالى، فكان حينئذٍ النَّصرُ حليفَهم، والعزَّةُ لهم . وذلك لمَّا علم الله تعالى منهم الصدق وامتثالهم للأمر مباشرة – نصرهم الله تعالى حين أرسل جنوداً لم يروها، جنوداً ليسوا من البشر ولا من الملائكة؛ بل جنوداً من السماء حين أنزل عليهم الرعبَ والخوفَ في قلوبهم، فما كان منهم إلاَّ أن ألقوا السلاح، وجعلوا مع هذا يخربون بيوتهم بأيديهم؛ وأيُّ حسرةٍ بعد هذا من حسرةٍ يوم يقوم الواحد بنقض بيته الذي طالما بناه وشيده ؟!.
إنها الانتصارات الإلهية، يوم تعجز القوى البشرية، وتنقطع السبل الكونية، فلا حول ولا قوة إلاَّ بالله، قال تعالى : " يا أيها الذين أمنوا إنْ تَنصروا الله ينصرْكم ويثبِّتْ أقدامَكم " محمد 7 .
فجديرٌ بنا أن نَصْدُقَ مع الله تعالى نياتِنا في قتالِ يهود فلسطين !، لأننا إذا صدقنا الله تعالى فسوف يتولَّى الله تعالى المسلمين حين يخذل يهود، ويقلب كيدهم عليهم، هذا إذا ما قاموا هم بتخريب ما عندهم من أسلحةٍ حربية !، وليس هذا على الله بعزيز، لكن هذا الأمر صائرٌ بأيدينا؛ عندما نَصْدُقُ مع الله تعالى .
الحَلُّ الثَّاني : إدخالُ السلاحِ لإخواننا المسلمين داخل فلسطين بطريقٍ أو آخر، وهذا الحلُّ ما أظنُّه من الصعوبة بمكان، هذا إذا علمنا أن الحدودَ كلَّها إسلامية، فخذ مثلاً من الغرب : البحر الأبيض المتوسط ومصر، ومن الشرق سورية والأردن، ومن الجنوب خليج العقبة، ومن الشمال لبنان، وأكثر هذه الحدود مكشوفة يستطيع الواحد المرور عبرها، لا سيما سيناء ! .
وقد تقول كيف هذا ؟. أقول لك : هل أهلُ تهريب المخدرات الذين يسعون في الأرض فساداً أحكم، وأعلم، وأوفق من المصلحين ؟! .
نعم؛ إذا صدقت العزيمة، فحينئذٍ تتحقق الأهداف سواء كانت خيراً أو شراً !.
الحَلُّ الثَّالثُ : تشجيع بعض الجماعات التي لها اهتمامٌ كبيرٌ في قضية فلسطين لا سيما جماعة "حماس" وغيرها، فهذه الجماعة لا شك أنها قد قضتْ مُعظمَ أفكارِها وطاقاتِها في تتبع قضية فلسطين، فكان عليها حينئذٍ أن تنزل في الميدان بقوةٍ لا سيما أن المسلمين هذه الأيام تغلي مراجلُهم حنقاً على يهود([52]).
الحَلُّ الرَّابعُ : تشجيع العمليات الجهادية في نفوس المسلمين الذين في فلسطين([53]) مع مراعاة المصالح والمفاسد، وذلك في تحقيق قاعدة " دَرْءُ المفاسدِ مُقَدَّمٌ على جَلْبِ المصالحِ ".
الحَلُّ الخامِسُ : القنوت، وهو الدعاء على يهود ومن هاودهم، والنصارى ومن ناصرهم، وذلك بأن تتضافر جهود المسلمين، وتجتمع كلمتهم، وتتوحَّد دعوتهم على رفع أكفِّ الضراعة إلى الله تعالى؛ بحيث يلهج بالدعاء قرابة ( مليار ) مسلم سواءٌ في مساجدهم جماعةً، أو في صلواتهم فُرادى .
الحَلُّ السَّادسُ : المقاطعة الاقتصادية للمنتجات اليهودية، والأمريكية، والبريطانية بجميع أنواعها وأشكالها الصغير منها والكبير([54]) .
وهذا الحلُّ أراه من أهم الحلول المهمة بعد الحل الأول دون منازع !؛ هذا إذا علمتَ أخي المسلم أن العالم الأوربي لا سيما أنَّ اليهود هم عبَّاد الدرهم والدينار !، لذا يعتبر الاقتصاد هو شريان الحياة لديهم، فهم قد يقبلون التنازل في كلِّ شئ سواءٌ في دينهم، أو عِرضهم، أو أرواحهم، أو عقولهم ... أمَّا المال فلا يقبلون فيه تنازلاً بأيِّ حالٍ كان !!.
فعند هذا لا أبالغ إذا قلتُ : أن مقاطعة المسلمين للمنتجات اليهودية والأمريكية سيكون له الأثر الكبير في كشف عورة يهود، وسقوط هيمنة أمريكة ! .
فكلُّ مسلمٍ مطالبٌ بنصرة إخوانه المسلمين، وبمجاهدة أعداء الدين لا سيما اليهود ومن عاونهم بقدر ما يملك من استطاعة .
وفي قصة ثمامة بن أُثال سيد بني حنيفة عبرة، يوم أخذ على نفسه ألاَّ يصل إلى كفار مكة حبة حنطة حتى يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم : " أنْ خَلِّ بَينَ قَوْمِي وبينَ مِيرَتِهم "([55]) البخاري ومسلم .
فشعارنا حينئذٍ نحن المسلمين هذه الأيام في حرب المقاطعة، قولُه صلَّى الله عليه وسلَّم :
" ويلَ أُمِّه مِسْعَرُ حَرْبٍ لو كَان لَه أحَدٌ "

وهذا ما فهمه أبو بصيرٍ ـ رضي الله عنه ـ، يوم قالها له النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن انفلت من المشركين لما أسلمه النبي صلى الله عليه وسلم لقاصدِ قريش، فأتى سيف البحر فانضم إليه جماعة، فكانوا يُؤْذون قريشاً في تجارتهم، فرغبوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن يُؤويهم إليه ليستريحوا منهم، ففعل النبي صلى الله عليه وسلم([56]) .
ونحن من خلال هذا نطالب كلَّ مسلمٍ أن يجاهد اليهود ومن عاونهم بقدر استطاعته لا سيما بـ "بطنه"!، وذلك بمقاطعة منتجاتهم .
ولا تنسَ أخي المسلم أن الله تعالى طلب من كلِّ مسلم أن يقاتل الكفار المحاربين بكلِّ ما يملك من عتاد وقوَّة . قال تعالى : " وجاهدوا في الله حقَّ جهاده، هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج، مِلَّه أبيكم إبراهيم ... " الآية الحج 78 . وقال : " وقاتلوا المشركين كافَّة كما يُقاتلُونكم كافَّة ... " التوبة 36، وقال : "فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين ... " الآية البقرة 191، وقال : " ... فقاتلوا أئمةَ الكفرِ إنهم لا أيمانَ لهم لعلَّهم ينتهون " التوبة 12، وقال تعالى : " وأعدوا لهم ما استطعتم من قُوَّةٍ ومن رِباطِ الخيلِ تُرهِبون به عدُوَّ الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شئ في سبيل الله يُوَفَّ إليكم وأنتم لا تُظلمون " الأنفال 60، وقال تعالى : " قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتُكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تَخْشَون كسادها ومساكن ترْضَوْنها أحبَّ إليكم من الله ورسولِه، وجهادٍ في سبيله فتربَّصُوا حتى يأتيَ الله بأمره، والله لا يهدي القوم الفاسقين " التوبة 24 .
فالجهاد إذاً لا يسقُط عن المسلم القادر بما يستطيع، ومنه كان الجهادُ المطلوبُ منك أخي المسلم مع اليهود اليوم مهماً جداً؛ كما لا تحسبه مقتصراً على القتال في ساحات المعركة؛ كلاًّ !؛ بل هو فوق هذا، فمنه جهاد البنان، وجهاد اللسان، وجهاد المال، كما أنه اليوم جهاد المقاطعة ! .
شُبْهةٌ، ورَدُّها :
ولا تقلْ أخي المسلم بعد هذا ماذا يا ترى الذي أُقاطعه من المنتجات اليهودية والأمريكية، وأنا واحدٌ لا أثَرَ لمقاطعتي في أشياء صغيرة كشراء قارورة " بيبسي" مثلاً، أو غيرها من الأشياء التي لا تفعلُ في ميزان المقاطعة شيئاً ؟! .
أقول أخي المسلم أنت بهذا قد فعلت أمراً عظيماً، وجهاداً كبيراً وذلك حين تعلم ما يلي :
1ـ أنك ساهمت في الجهاد الإسلامي ضد اليهود ومن عاونهم، وكسبتَ أجر الجهاد فلكأنك قد جاهدتَ، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنَّ الله ليُدخِلُ بالسهم الواحدِ ثلاثةً الجنَّةَ : صانِعهُ، يحتسِبُ في صنعتِه الخيرَ والرَّامي به، والمُمِدَّ به ..." أحمد، وابن ماجه ([57]) .
وقال صلى الله عليه وسلم :" جاهدوا المشركين بأموالِكم، وأنفسِكم، وألْسِنتِكم"([58]) .
فأنت أخي المسلم عليك نفسَك وخاصةَ أهلِك، لذا عليك الجهاد قدر استطاعتك كما قال تعالى : " يا أيها الذين أمنوا عليكم أنفسِكم لا يضُرُّكم من ضَلَّ إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعاً فيُنبِّئكم بما كنتم تعملون " المائدة 105. وقال تعالى : " يا أيها الذين أمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظٌ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون " التحريم 7 .
كما لا تنسَ أن جهنم التي استعاذ منها الأولون والآخرون من الأنبياء والمرسلين وسائر المؤمنين !، يستطيع الواحد من المسلمين أن يتَّقيها بالقليل !، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اتقوا النارَ ولو بشقِّ تمرةٍ، فإن لم تجدوا فبِكلمةٍ طيبةٍ " متفق عليه([59]) . فهذا الحديث دليلٌ على أنَّ شِقَّ التمرةِ الواحدةِ يمنع صاحبها النَّارَ !، فكيف إذَنْ من يتَّقيها بعشر تمرات قيمتها ذلكم " الريال " الذي يقاطع به قارورة "بيبسي" !.
2ـ أخي إنك بريالك هذا تُعينُ أعداءَ الدِّين على قتل إخوانك من المسلمين !، كما يقول تعال :" ... ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، واتقوا الله إن الله شديدُ العقاب" المائدة 2.
3ـ لا تنظر أخي المسلم إلى ريالك بعين قاصرةٍ، وحكمٍ ضيقٍ؛ يوم تعلم أنَّ ريالَك سوف يَنْضَمُّ مع ريالِ غيرك من المسلمين وهكذا .
وعند حساباتنا التقريبية ستعلم أخي أنك مجاهدٌ كبيرٌ يوم شاركت المسلمين بمقاطعتك قارورة "بيبسي"، فمثلاً لو قدَّرنا أن خمسمائة مليون مسلم من المليار؛ سوف يقاطعون قارورة "بيبسي" !، فإذا حسبنا هذه الأموال خلال سنة سيكون العدد كبير جداً .
نوضحه بما يلي : ( 500000000 × 30 × 12= 180000000000 ) ريال، أي : مائة وثمانون مليار ريال !! .
أخي هذه مقاطعةٌ بريالٍ واحدٍ لقارورة "بيبسي" فقط، فكيف بك إذا اجتهدت في مقاطعة الكثير من منتجات اليهود ومن عاونهم لا سيما الأمريكية منها ؟! .
بَشَاِئر : هناك بعض البشارات التي تُشير بأن المقاطعة الإسلامية للمنتجات اليهودية والأمريكية قد أتت أُكلها ونجحت : فقد نشرت بعض الصحف : أن المقاطعة العربية ألحقت باليهود خسارة ( 48 ) مليار منذ قامت المقاطعة ! .
كما نشرت جريدة " الحياة " ( 28/شعبان/1421هـ ) : أن خسائر شركات التكنولوجية اليهودية في الولايات المتحدة بلغت منذ بداية المقاطعة ( 20 ) مليار دولار ! . كما أكدت بعض المصادر أن بعض الشركات اليهودية والأمريكية قد انخفضت مبيعاتها في مصر إلى ( 80% ) !، - لله درُّك يا مصر - .
وقبل هذا؛ أحببنا نذكر فتوى مهمةً في وجوب مقاطعة منتجات اليهود وأمريكة وغيرهم ممَّن لهم يدٌ في مساندة اليهود :
وهي لفضيلة شيخنا العلامة عبد الله بن جبرين حفظه الله :
نصُّ السؤال : لا يخفى عليكم ما يتعرض له إخواننا الفلسطينيين في الأرض المقدسة من قتل واضطهاد من قبل العدو الصهيوني، ولا شك أن اليهود لم يمتلكوا ما امتلكوا من سلاح وعدة إلا بموازرة من الدول الكبرى وعلى رأسها إمريكا، والمسلم حينما يرى ما يتعرض له إخواننا لا يجد سبيلاً لنصرة إخوانه وخذلان أعدائهم إلا بالدعاء للمسلمين بالنصر والتمكين، وعلى الأعداء بالذلة والهزيمة، ويرى بعض الغيورين أنه ينبغي لنصرة المسلمين أن تقاطع منتجات إسرائيل وأمريكا، فهل يؤجر المسلم إذا قاطع تلك المنتجات بنية العداء للكافرين وإضعاف اقتصادهم ؟ وما هو توجيهكم حفظكم الله .
الجواب : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته ... وبعد :
يجب على المسلمين عموماً التعاون على البر والتقوى ومساعدة المسلمين في كل مكان بما يكفل لهم ظهورهم وتمكنهم في البلاد وإظهار شعائر الدين وعملهم بتعاليم الإسلام وتطبيقه للأحكام الدينية وإقامة الحدود والعمل بتعاليم الدين وبما يكون سبباً في نصرهم على القوم الكافرين من اليهود والنصارى، فيبذل جهده في جهاد أعداء الله بكل ما يستطيعه؛ فقد ورد في الحديث : " جاهدوا المشركين بأموالكم، وأنفسكم، وألسنتكم " فيجب على المسلمين مساعدة المجاهدين بكل ما يستطيعونه من القدرة، وعليهم أيضاً أن يفعلوا كلَّ ما فيه إضعافٌ للكفار أعداء الدين، فلا يستعملونهم كعمال للأجرة كتَّاباً أو حُساباً أو مهندسين أو خُداماً بأي نوع من الخدمة التي فيها إقرار لهم وتمكين لهم بحيث يكتسحون أموال المؤمنين ويُعادون بها المسلمين، وهكذا أيضاً على المسلمين أن يُقاطعوا جميع الكفار بترك التعامل معهم وبترك شراء منتجاتهم سواء كانت نافعة كالسيارات والملابس وغيرها أو ضارة كالدخان بنيَّة العداء للكفار وإضعاف قوتهم وترك ترويج بضائعهم، ففي ذلك إضعاف لاقتصادهم مما يكون سبباً في ذُلهم وإهانتهم، والله أعلم . قاله وأملاه :
عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
27/7/1421هـ
ويقول الشيخ حمد بن عتيق - رحمه الله - : " فأما معاداة الكفار والمشركين فاعلم أن الله سبحانه وتعالى قد أوجب ذلك وأكد إيجابه، وحرم موالاتهم وشدد فيها، حتى أنه ليس في كتاب الله تعالى حكم فيه من الأدلة أكثر ولا أبْيَنَ من هذا الحكم بعد وجوب التوحيد وتحريم ضده " .
وما أجمل تلك العبارة التي سطرها أبو الوفاء بن عقيل - رحمه الله - قائلا : " إذا أردت أن تعرف محل الإسلام من أهل الزمان، فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، وإنما انظر إلى مواطئتهم أعداء الشريعة، عاش ابن الرَّاوندي والمعرِّي عليهم لعائن الله ينظمون وينثرون كفرا ... وعاشوا سنين، وعظمت قبورهم، واشتريت مصنفاتهم، وهذا يدل على برود الدين في القلب " .
فإذا تقرَّر ذلك أخي المسلم الكريم كان لنا أن نوقفك على بعض المنتجات اليهودية والأمريكية وغيرها من الدول التي تعين يهود !؛كي تستبنَ لك طريق المجرمين .
لا شكَّ أنَّ الشركات والمنتجات اليهودية والأمريكية كثيرةٌ جداً؛ لا يحصيها عادٌّ، ولا يسعُها كتابٌ؛ بل لا أبالغ لو قُلتُ أنَّ أحداً من الناس لو أراد أن يقيِّدَ كلَّ سلعةٍ يهودية، أو أمريكية لخرج بمجلَّدات ضخمة !، لأجل هذا وذاك؛ كان من المناسب أن نذكرَ ضابطاً يجمعُ لنا كلَّ سلعةٍ يهودية، أو أمريكية، اختصاراً للوقت، وحفظاً للبحث .
فأقول : إنَّ كلَّ سلعةٍ يهوديةٍ، أو أمريكيةٍ يجب مقاطعتها ، ويدلُّك على هذا ما يلي :
1ـ إذا كان مكتوبٌ عليها : " صُنعُ أمريكة "، أو :USA.
2ـ إذا كانت هذه السلعة مبدوءةٌ بمجموعة أرقام تأتي تحت شكل أعمدة، الرقمُ الأول منها يرمزُ إلى الدولة، فرقم أمريكة هو ( 0 )، ورقم بريطانية هو ( )، ورقم فرنسا هو (3)، وهكذا .
ـ قد يرد سؤال بأنه إذا لم أجد بديل للمنتج الأمريكي فما الحلُّ ؟.
الجواب : عليك حينئذٍ استخدامه في أضيق الحدود، مع السعي الدؤوب لإيجاد البديل، والتجربة اليابانية خير شاهد للعيان في هذا المجال، كما لنا أن نعْتَبِرَ أيضاً أنَّ المُنتجَ الذي نودُّ مقاطعته مُنتجاً قد انتهت صلاحيته؛ وَلْيَكُن ! .
الحَلُّ السَّابعُ : التبرعات المالية، وهذا لا شك أنه من الحلول المهمة؛ كيف لا؛ والله تعالى أمرنا بالإنفاق في سبيله في غير آية؛ بل قدَّمه تعالى على النفسِ في سبعِ مواضعَ من القرآن، وفي هذا دليلٌ على أهمية الإنفاق بالمال في سبيل الله تعالى .
فإذا كان الإنفاقُ في سبيل الله تعالى بهذه الدرجةِ الكبيرة من الأهمية؛ إلاَّ أنَّه أصبح هذه الأيام – للأسف – من الأمورِ التي تحتاجُ إلى تأملٍ، وتريُّثٍ !؛ كلُّ هذا إذا علمنا أن كثيراً من الذين يُنادون بجمع التبرعات جهاتٌ مشبوهةٌ ليسوا محلاً للأمانة، ولا أهلاً لهذا !، فكان الواجبُ علينا أن نَتمهَّل في هذه المسألة رويداً .
لذا؛ أرى من الواجب على المسلمين أن يجتهدوا في البحث عن الأيدي الأمينة التي تأخذ أموالهم، والجهاتِ المرضيةِ التي تجمع تبرعاِتهم؛ لأنَّ كثراً من هذه الجهاتِ تعتبرُ مؤسَّساتٌ سياسيةٌ انتهازيةٌ !؛ تَعرِفُ كيف تحرِّك مشاعرَ المسلمين في الأوقات العصيبة، وكيف تثيرُ جُودَهم وكرمَهم؛ حتى إذا حازت على تلكم الأموال قامت بوضعها في مصالحها السياسية !! .
الحَلُّ الثَّامنُ : وهذا الحلُّ يُعتبرُ الميزانُ الذي نَزِنُ به جميعَ الحلول التي مضت آنفا؛ لأن أغلبَ الحلولِ المذكورةِ لا يستطيع النَّفرُ القليلُ منَّا أن يقوموا بها، فكان لا بدَّ إذاً من مرجعيةٍ ذاتِ ثقةٍ نستطيع من خلالها أن ننطلقَ في توظيفِ هذه الحلول على أرض الواقع .
لذا؛ كان من الواجب على المسلمين هذه الأيام أن يقفوا قليلاً مع أنفسهم، وأن يُراجعوا حساباتِهم يوم زادت بينهم الشُّقَّة، وكَثُر الخلاف فيهم، وذهبت ريحُهم؛ حتى لم يَعُدْ لهم بين أعدائهم هيبةٌ، ولا قوَّةٌ !، فمن هنا كان يجبُ علينا جميعاً أن تجتمع كلمتُنا، وأن تتوحَّد صفوفُنا، وأن يكن لنا مرجعيةٌ علميةٌ أمينةٌ .
في حين أننا لا نشكُّ طرفة عين؛ أنَّ جهوداً كبيرةً، وأموالاً كثيرةً قد بُذِلت وقُدِّمت على أرض الواقع من أبناء المسلمين؛ إلاَّ أنها لم تُؤتِ أُكُلُها كما ينبغي لها !؛ كلُّ هذا لمَّا غابت بيننا المرجعيةُ العلميةُ الأمينةُ !، هذا إذا علمنا أنَّ الواقعَ هذه الأيام يحتاج إلى ترتيبٍ، وتنظيرٍ، وتنظيمٍ للجهود والأفكار؛ حتى نكون بعدئذٍ قوةً رهيبةً نستطيع أن نقابلَ بها أعداءَنا الذين ما بلغوا منَّا هذا الشَّر والعداء إلاَّ يوم آمَنُوا بأهميَّةِ تنظيم الجهود، وتنصيبِ مرجعيةٍ لها هيبتُها بينهم ! .
فكان علينا بعد هذا أن نَلْتفَّ حول علمائنا؛ لا سيما الذين رُزقوا علماً في الشريعةِ، وفَهماً للواقع ممَّن شهد الواقع بصدقهم، وبلائهم في الدِّين، وأن لا نقطع أمراً دونهم؛ لا لشئ !؛ ولكن توحيداً للجهود، وتنظيماً للأدوار .
الحَلُّ التَّاسِعُ : وهو من أوسعها؛ بل إخالك تحسبه من تتمَّةِ الرسالةِ، وواجبها على قارئها، وذلك بفتح الباب على مِصْراعَيْه لكلِّ مسلمٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يجتهدَ في طرحِ ووضعِ الحلولِ الإسلامية التي يراها مناسبةً للخروج بالأمة الإسلامية عامةً، وفلسطين خاصةً من هذه الأزمات، والنكبات، والضعف، والهوان، والجهل؛ كلُّ هذا إبراءً للذِّمةِ ومعذرةً إلى الله تعالى .
لأجل هذا كان من الواجب على من قرأ هذه الرسالة أن يُراعي ما يلي :
ـ أن يسعى حثيثاً في البحث عن الحلول الشرعية المناسبة التي يراها تخدم الأمة الإسلامية، والانصراف عن تلكم الاستنكارات السياسية، والتحليلات الإخبارية المُغْرِقَة .
ـ وبعد بحثه عن الحلول الشرعية التي يراها مُنَاسبةَ؛ يجب عليه بعدئذٍ أن يعرضها على أهلِ العلمِ لإبداء رأيهم فيها؛ حتى لا نَقَعَ في خطأٍ شرعي من حيثُ لا ندري؛ فعندها – لا سمح الله - ستحتاجُ حلولُنا إلى حلولٍ وهكذا ! .
ـ أن يُبلِّغ ما يراهُ حقاً من هذه الرسالة إلى من يراه من المسلمين؛ وأخص منهم العلماء، وطلبة العلم .

خَاتِمَةٌ
وبعدَ أن قضينا وقتاً لا بأسَ به في معالجةِ ما نراه مُناسباً في طرحِ بعضِ الحلولِ التي نحن والمسلمون أحوجُ ما نكون إليها من تِلكُمُ الاستنكارات السياسية، والتوسعات الإخبارية، والتحليلات الفكرية - فقَمِنٌ أنْ أمسكَ عَنَانَ القلمِ، وأن أهمسَ في أُذُنِ من سيقرأُ رسالتي؛ بأن يَغُضَ الطَّرفَ عمَّا يَراهُ من قَذَى، أو خَطأ، وليعلم أنَّني لم أكتبْ هذه الرسالةَ، أو أَطْرُقْ هذا الطريقَ إلاَّ نُصحاً لأمتي وذَباً عن قضيتي، لذا كان المرغوبُ من قارئ هذه الرسالةِ أن يقبلَ معذرتي وزلَّتي يوم كتبتُها وكلِّي أسىً وحسرةً على ما تعيشه أُمَّتي هذه الأيام ! .

فكان عُذري أيضاً؛ أنَّ الاجتهادَ بابٌ مفتوحٌ لكلِّ ناصحٍ صادقٍ يرجو اللهَ، والدارَ الآخرةَ؛ فإني أسألُه تعالى ألاَّ يحرمني طرقَ هذا البابَ ودخولَه !، آمين .

فما عساني يا هذا أن أُقدَّمه لك من جديد !؛ لكنَّها خَطَراتٌ، ونَظَراتٌ، أو قُلْ آهاتٌ وحَسَراتٌ !، فكان عليك بعد هذا أنْ تُمسكها بمعروفٍ، أو تُسرِّحُها بإحسان، وهذا ظنَّي بك؛ لأنَّك ممَّن نرضى خُلُقَه، ودينَه، والله حسيبُك ! .

فإن قبلتَ أخي المسلم ما حرَّرتُه لك، وقدَّمتُه إليك من نَقَداتٍ ومحاولاتٍ سَطَّرها لك خاطري الكليلُ، وفكري العليلُ !، فالحمد لله على توفيقِه، وإحسانِه، وإن كانت الأخرى؛ فالله تعالى هو المستعان، وعليه التكلان ! .

والحمدُ لله رَبِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على عبدِه ورسولِه الأمين .

كتبه
مَساءَ يومِِالجُمعةِ لثلاثٍ بقين مِنْ شَهْرِ شَعبانَ لعامِ ألفٍ وأربعمائةٍ وواحدٍ وعشرين
أبو صَفْوانَ / ذِيابُ بنُ سّعَدٍ آل حَمدَانَ الغَامدي
الفَهَارِسُ

المقدمة : (1-5)
الباب الأول : فلسطينُ المسلمة . (6-8)
الفصل الأول : تعريفٌ بفلسطين . (6-7)
الفصل الثاني : تأريخ الاحتلال اليهودي لفلسطين . (8-13)
الباب الثاني : فلسطين بين الاستنكار، والأخبار . (14-38)
الفصل الأول : أهل الاستنكار . (9-16)
القسم الأول : أهل الساسة . (16-17)
القسم الثاني : أهل التعاسة . (18-19)
الفصل الثاني : أهل الأخبار . (20-38)
الطرف الأول : أهل الرواية . (20-27)
أخطاء أهل الرواية : (21-27)
الخطاء الأول : تغيب الهدف الشرعي؛ وذلك بتفريغ طاقات المسلمين في غير محلِّها . (21-22)
هموم الخطباء، والكتاب . (21-22)
الخطاء الثاني : الوقوع في محذور التصوير . (22)
الخطاء الثالث : إظهار الإسلام بأنه ضعيف . (23)
الخطاء الرابع : تغيبُ الهدف الشرعي؛ وذلك بتقديم الوسيلة على الغاية .
(24)
الخطاء الخامس : تربية المسلمين تربية إخبارية مجردة . (24-25)
أخطاء أصحاب " الأنترنت والدش " . (24-25)
الخطاء السادس : ضياع الأوقات، وهدر الأموال، وتقليد الكفار .(25-27)
الطرف الثاني : أهل الدِّراية . (27-38)
قضية فلسطين في ميزان أهل الدراية . (28-31)
تعقيب على كلمة " المفكر الإسلامي " حاشية . (28)
تعقيب على كلمة " دولة إسرائيل " حاشية . (29)
تعقيب على " التفريق بين العرب والمسلمين " حاشية . (29)
تعقيب على كلمة " الشرق الأوسط " حاشية . (30)
تعقيب على كلمة " الزَّخم " حاشية . (30)
تعقيب على كلمة " الجامعة العربية " حاشية . (30-31)
تعقيب على كلمة " الانتفاضة الفلسطينية " حاشية . (31)
منهج النبي صلى الله عليه وسلم في التعامل مع الأحداث . (32-38)
غزوة بني قينقاع : (33-35)
غزوة بني النظير : (35)
غزوة بني قريظة : (35-37)
التحليلات الشرعية . (37-38)
الباب الثالث : الحلول الإسلامية . (39-63)
الفصل الأول : الحلُّ الإسلامي بين الإيجابيَّات، والسلبيات . (39-41)
الحلول الشرعية بين الصحة ومبدأ الشورى . (39-41)
الفصل الثاني : قائمة الحلول . (42-63)
الحلول العامة التي لا تتقيد بزمان ولا مكان . (42)
الحلول الخاصة التي يحكمها الزمان والمكان . (42-43)

الحل الأول : الجهاد . (43-53)


ربط موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع بني النظير بواقعنا الآن مع اليهود .
(51-53)
الحل الثاني : إدخال السلاح لإخواننا في فلسطين . (53-54)
الحل الثالث : تشجيع بعض الجماعات التي لها اهتمام بقضية فلسطين .(54)
كلمة خاصة لقادة جماعة حماس وغيرهم ! . (54)
تعقيب على كلمة " العمليات الانتحارية " حاشية . (54-55)
الحل الرابع : تشجيع العمليات الجهادية في فلسطين . (54)
تنبيه : يجوز قتل جميع اليهود الذين يعيشون في فلسطين . حاشية (55)
الحل الخامس : القنوت . (55)
الحل السادس : المقاطعة الاقتصادية . (55-61)
شبهةٌ حول المقاطعة، وردُّها . (57-59)
فتوى في وجوب تحريم المنتجات اليهودية والأمريكية للشيخ الجبرين .(59-60)
الحل السابع : التبرعات المالية، وكيفية توظيفها . (62)
الحل الثامن : الالتفات حول العلماء الناصحين الصادقين . (62-63)
الحل التاسع : دعوة المسلمين إلى المشاركة في طرح الحلول الإسلامية .(63)
الخاتمة : (64)
الفهارس : (65-67)



[1]ـ أخرجه أحمد (2/291)، وابن ماجه (4036)، وهو صحيح .

[2]ـ أخرجه أحمد (3/220)، وهو صحيح .

[3] ـ أخرجه البخاري مع الفتح (1/143) .

[4] ـ أخرجه البخاري مع الفتح (11/333 ) .

[5] ـ أخرجه البخاري مع الفتح (11/333 ) .

[6]ـ انظر " مجموع الفتاوى " لابن تيمية ( 27/43-44) .

[7] ـ انظر " تفسير ابن كثير " ( 3/22) .

[8]ـ كذا ذكرناها مجاراةً لعلميَّتِها الآن !، انظر استدراكنا حول هذه التسمية، والقول الصحيح فيها، ص ( 1 ) .

[9]ـ لقد التزمتُ في كتابي هذا وغيره – ولله الحمد – التأريخ الهجري، وطرحتُ ما سواه - الميلادي -، لعموم الفائدة المُحصَّلةِ عند القارئ المسلم، ونُصرةً للتأريخ الإسلامي، وإحياءً للسنَّة؛ خلافاً لما درج عليه كثيرٌ من كتابنا المعاصرين تحت وطأة الانهزام التأريخي أمام الغرب، أو مجاراةً للتبعية الممقوتة !. هذا إذا علمنا أنَّ قضيةَ فلسطين، وكذا قربها منَّا لم تُسجَّل وقائعُها، وحوادثُها عند كثير من المسلمين إلاَّ بالتأريخ الميلادي – للأسف -!.

[10]ـ انظر بعض تفاصيل هذه المؤامرات التأريخية ضد القدس ابتداءً بالاستعمار البريطاني، وانتهاءً بقيام دولة يهود المحتلة حتى الآن " الموسوعة العربية العالمية " ( 17/436-440 )،وغيرها من الكتب التي اعتنت بهذا الشأن .

[11]ـ أخرجه البخاري (10/367)، ومسلم (2586) من حديث النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ .

[12]ـ أخرجه البخاري (10/376)، ومسلم (2585،2627)، من حديث أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ .

[13]ـ معنى "النسيان" المضاف إلى الله تعالى في هذه الآية وغيرها هو : الترك ! .

[14]ـ المراد بأهل الأخبار هنا : أهل الخير والصلاح من الكتاب الصَّادقين الذين لمعت أسماؤُهم، وتألَّقت أقلامُهم، وعلت أصواتُهم في معظم المجلات والصحف الإسلامية، واللقاءات الاجتماعية ... ؛ أمَّا ما سواهم من أهل الصحافة والإذاعات ... فهؤلاء ليس لنا معهم كلام؛ بل يصدُق فيهم المثلُ السائرُ : " تَسمعُ بالمُعَيْدِي خَيرٌ مِنْ أن تَراهُ "! . انظر "مجمع الأمثال" للميداني (1/129) .

[15]ـ نعم؛ هناك من أهل العلم من يَرى جوازَ الصور الفوتوغرافية، وإن كان قولُهم مرجوحاً؛ إلاَّ أنه كان ينبغي على إخواننا الإخباريين أن يُقلِّلوا من تلكم الصور قدر الإمكان، وذلك بقدر دواعي الخبر، لأن المسألة – التصوير – إذا لم تكن عندهم محرمةً !، فأقلُّ أحوالها أنها من المتشابهات، هذا إذا علمنا أن القائلين بجوازها مختلفين في ضوابط وتحديد هذا الجواز؛ لذا لم تكن هذه المسألة عندهم مطردة أو متفقة، وهذا ممَّا يزيدنا يقيناً بترجيح قول من حرَّمها، فتأمل .

[16] ـ أخرجه البخاري (127) .

[17]ـ سنذكرُ قريباً – إن شاء الله - بعض هذه المصطلحات الغريبة التي عَلِقت بألسِنةِ وأقلامِ بعض الكتاب المسلمين!!.

[18]ـ انظر "جمهرة الأمثال" للعسكري (1/93)، و"مجمع الأمثال" للميداني (2/364،406) .

[19]ـ إنَّ لقب " المفكر الإسلامي" ليس من جادَّةِ أهل العلم، ولا من التحقيق بشيء؛ فالأفكار غالباً هي إلى الخواطر والنظرات أقرب ما تكون !، والجميع إلى التخمينات والظنون أقرب منها إلى العلوم الإسلامية، فكان الأولى تركه؛ لاسيما إذا علمنا أنَّ أكثر المفكرين الإسلاميين غلبت عليهم التحليلات الإخبارية، والتقديسات العقلية ... ! .

[20] ـ إنَّ تسميةَ شعب يهود بـ "إسرائيل " خطاٌ تأريخي؛ لأن إسرائيل هو نبي الله يعقوب عليه السلام، فكان تسميتُهم بإسرائيل يعدُّ تزكيةً لهم؛ لذا كان على المسلمين أن يذكروهم باليهود كما ذكرهم الله تعالى في كتابة المبين، علماً أن اليهود لا يرْضَون مخاطبتهم بيهود !؛ لأنهم يعلمون أن هذه التسمية لم تذكر عنهم غالباً إلاَّ في معرض الذَّم والتحقير! .

[21] ـ لا شكَّ أنَّ التفريقات القومية بين المسلمين من الجاهلية النَّتنة؛ التي ما كان لها أن تأخذ هذا النفوذ في كتابات أهل الإسلام؛ ولكنَّ العدوى الغربية – للأسف – قد أصابت كثيراً من أقلام المسلمين ! .
ـ كما أنَّه يجوزُ التفريق بين العرب، وعامة المسلمين فيما إذا كان الكلام عن خصائص العرب كالوِلاية، والنسب... الخ، أما إذا كان المقامُ متعلِّقٌ بقضايا المسلمين؛ فليس حينئذٍ للعرب خصوصية عن غيرهم .

[22]ـ إنَّ مصطلح " الشرق الأوسط " نابعٌ من إفرازات دول الاستعمار زيادةً في تمزيق الأمة الإسلامية، فإذا عُلم هذا كان يجب على الكُتَّابِ المسلمين أن يطمسوا هذا الاسم من قواميسهم، أمَّا الاسم الصحيح لهذه المنطقة هو : المشرق الإسلامي، كما سمَّاه أهل التأريخ الإسلامي .

[23]ـ إن أكثر الإعلاميين للأسف يستخدمون كلمة " الزخم " في تعبيرهم عن كثرة الشيء !، وهذا خطأُ لا تُقرُّه اللغة العربية؛ لأن معنى كلمة "زخم" : الرائحة الكريهة، وقيل : اللَّحمُ كثيرُ الدَّسم . انظر " اللسان" زخم (6/32 ) .

[24]ـ لا شكَّ أنَّ الجامعةَ العربية، والقمَّةَ العربية وغيرها تُعدُّ من القوميات العربية التي ما أنزل الله بها من سلطان؛ وهل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يوماً من الأيام انفرد بالعرب دون سائر المسلمين للنظر في قضايا الأمة الإسلامية، أو خاض معركةً ضد أعداء الدين منفرداً بالعرب ؟!، وهل ينسى أحدٌ من المسلمين بلالاً الحبشي، وسلمان الفارسي، وصهيباً الرومي، وصلاح الدين الأيوبي الكردي ... ؟!، وهل كان يوم الخندق إلاَّ لسلمان الفارسي رضي الله عنه يوم أشار على النبي صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق !، إنَّ مثل هذه التحزُّبات والنعرات كافيةٌ في القضاء على ما بقي من بلاد المسلمين !، كما لا ننسى أنَّ في مثل هذه النَّعرات: تجميدٌ، وتهميشٌ لعددٍ كبير لا يُستهان به من المسلمين !؛ هذا إذا علمنا أن ما تملكه دولة باكستان، وأفغانستان، ودول شرق أسيا، وغيرها من بلاد المسلمين - المهمَّشة عند العرب- من العُدد، والعتاد، والمعدَّات، والطاقات، والرجال ما يكفي لتحرير العالم أجمع !!.

[25]ـ إنَّ تسمية الجهاد الفلسطيني بـ "الانتفاضة" !، شيءٌ لا يُقرُّه الإسلام، فما يقومُ به أطفال الحجارة في فلسطين ضدَّ يهود لهو من أعظم الجهاد هذه الأيام؛ هذا يوم تخاذلت جميع الدول الإسلامية عن نُصرةِ إخواننا في فلسطين!، كما لا ننسَ أنَّ وراء هذه المصطلحات المشبوهة؛ اليهود والنصارى الذين لا يريدون أن ترتفعَ للمسلمين رايةٌ جهاديةٌ، أو صوت ينادي باسم الجهاد !؛ لعلمهم أنَّ المسلمين لا يُحركهم ولا يوقظهم من سباتهم إلاَّ كلمة : "حي على الجهاد "!، لذا وجب على من له صوتٌ، أو قلم إسلامي أن يَكْسُوَا الانتفاضة الفلسطينية باسم الجهاد الإسلامي؛ كقوله : الانتفاضة الجهادية، أو أطفال الحجارة المجاهدون، أو أطفال الجهاد ونحوه، والأخير قريب، والله أعلم !.

[26]ـ انظر "سيرة ابن هشام" (3/426)، والبخاري ( 07/448)، ومسلم ( 3/1486)، وللبخاري ألفاظ قريبة . انظر "الفتح" (12/79 )، وانظر أيضاً توفيق ابن حجرٍ - رحمه الله - لهذه الألفاظ .
وعند مسلم ( 3/1483-1485)، أن جابرَ بنَ عبد الله قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايعنا على الموت؛ ولكن بايعنا على أن لا نفِرَّ، قلتُ : أياً كان الأمرُ فكلاهما حَلٌّ شرعيٌ نبويٌ سواءٌ كانت بيعةً على الموت، أو على عدمِ الفرار، فتأمل .

[27]ـ أخرجه أبو داود ( 3/402 ) حديث رقم ( 3001 )، وقد حسنه ابن حجر في "الفتح" ( 15/204 ) .

[28]ـ انظر "سيرة ابن هشام" ( 3/70 ) بتصرف يسير، وإسناده ضعيفٍ، والرواية يستأنس بها .

[29]ـ انظر "المجتمع المدني" للشيخ أكرم ضياء العُمَري ص ( 138 ) .

[30]ـ انظر "سيرة ابن هشام" (3/70-71)، و"الواقدي" (1/177-178)، و"طبقات ابن سعد" (2/92) .

[31]ـ انظر خبر إجلاءهم البخاري مع الفتح (15/203-204)، ومسلم (3/1387-1388) وغيرهما كثير .

[32] انظر "سيرة ابن هشام" ( 3/267-268 )، و"الفتح" ( 15/202 )، و"الدلائل" للبيهقي ( 3/180 – 181 ) .

[33]ـ انظر "المصنَّف" لعبد الرزاق (5/368-373)، و" الدلائل" لأبي نُعيم ( 2/504 – 505 ) .

[34]ـ أخرجه "البخاري مع الفتح" ( 15/293 ) .

[35]ـ انظر" البخاري مع الفتح" ( 15/294 )، ومسلم ( 3/1391 ) .

[36]ـ انظر البخاري ومسلم نفس المصدر .

[37]ـ انظر "سيرة ابن هشام" ( 3/326 ) .

[38]ـ انظر "طبقات ابن سعد" ( 3/74 ) .

[39]ـ أخرجه أحمد، أنظره مع الفتح الرباني ( 21/81-83 )، و"البداية والنهاية" لابن كثير ( 4/140 )، والطبري في "تاريخه" ( 2/583 )، و"سيرة وابن هشام " ( 3/326 )، و"الفتح" لابن حجر ( 16/30 ) .

[40]ـ أخرجه أحمد، أنظره مع الفتح الرباني ( 21/81 – 83 ) .

[41]ـ أخرجه " البخاري مع الفتح" ( 15/289 )، ومسلم ( 3/1388 – 1389 ) .

[42] ـ كثير من الناس – للأسف – يستنكف الحديث عن التحليلات الشرعية، والبحث عن سبب الحروب والكوارث مثل : انتشار المعاصي، والفساد، والجهل بين المسلمين ...، زعماً منهم أن الحديث عن هذا قد يؤخرنا عن معالجة الأمور وقتئذٍ، لذا كان من المناسب تأخيره حتى تستقيم الأمور أولاً ثم نسعى في معالجة المعاصي وغيرها !، قلت : لاشك أن هؤلاء القوم ما أرادوا بهذا إلاَّ خيراً؛ إذا علمنا أن الذي دفعهم لهذا القول هو : اجتهادهم !، إلاَّ أننا نُخالفهم في هذا الطرح جملةً وتفصيلاً، يوم نعلم أن النصوص الشرعية كافةً تأبى هذا القول ...!! . ولسنا بحاجة أن نسترسل في ردِّ هذا القول هنا !، فتأمل .

[43]ـ أخرجه أحمد مطولاً، ومختصراً (6690،6692،6796)، وأبو داود (4530)، والبهقي (8/29)، وغيرهم، وحسنه ابن حجر في "الفتح" (12/231) .

[44]ـ انظر "البخاري" مع الفتح (11/178-180) .

[45]ـ إنَّ إطلاق مصطلح " دول الاستعمار" على الدول الكافرة التي اجتاحت بلاد المسلمين ليس بصواب من وجهين! .
الأول : أن في هذه التسمية تغليف لحقيقة دور وأهداف هذه الدول الكافرة !؛ فهي في الحقيقة دول احتلال وغزو لبلاد المسلمين .
الثاني : أن كلمة "استعمار" مشتقةٌ من التعمير والبناء، وهذا المعنى أيضاً منتفٍ في دور هذه الدول؛ فكان تسميتهم بدول الاحتلال، أو دول الدَّمار أو نحوه هو الصواب ! .

[46] ـ أخرجه أحمد (4825)، وأبو داود (3462) وغيرهما، وهو صحيح .

[47] ـ أنظر "الجهاد طريق النصر" عبد الله غُوشة ص (199-206) بتصرف كبير.

[48] ـ نعم؛ هناك بعض المآخذ الشرعية على بعض القادة الأفغان، ليس هذا محلَّ مناقشتها ! .

[49] ـ انظر "حماسة أبي تمام" شرح الأعلم الشنتمري (1/358) . وهذه القصيدة لرجلٍ من بَلْعَنْبَرَ بن عمرو بن تميم .

[50]ـ انظر " المصنف" لعبد الرزاق (5/358-361)، وأبو داود (3/404-407)، و"الدلائل" للبيهقي (3/446-448)، وانظر "فتح الباري" لابن حجر (7/331) .

[51]ـ انظر "سيرة ابن هشام " (3/270) .

[52] ـ ممَّا يجب على قادة مثل هذه الجماعات أن يأخذوا بعين الاعتبار المنهج السلفي في معالجة مثل هذه القضايا الإسلامية، كما يرجى منهم أن يحملوا أتباعهم على العقيدة الصحيحة؛ لأن تحرير النفس من المخالفات الشرعية مقدَّم على تحرير الأراضي ! .
يوضِّحه : أنَّه قد ثبتَ لنا : أنَّ بعض المقاتلين من شباب فلسطين الذين ما زالوا يتساقطون صرعى أمام دبابات وأسلحة اليهود – فضلاً عمَّا سواهم من أهل الانتفاضة الجهادية - عندهم انحرافاتٌ عقديةٌ، وجهلٌ كبيرٌ بدينهم!، وهذا النقدُ منَّا لا يلزم منه ترك قتال اليهود الآن !؛ بل المطلوب من القائمين على هذه الجماعات أن يجمعوا بين جهادين : جهادٌ في تعليم إخوانهم المسلمين هناك أولاً، وجهادٌ معهم ضد اليهود ثانياً، لذا وجب التَّنبيه . والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

[53]ـ لا ينبغي أن نُطلق على مثل هذه العمليات بأنها : عمليات انتحارية، أو فدائية !، بل هذا الإطلاق يُبعدُها عن حقيقتها الشرعية، فكان الصحيح أن نُطلق عليها : العمليات الجهادية؛ أو الاستشهادية = =
= ـ كما يجوزُ في مثلِ هذه الحال أن يقتلَ المسلمُ جميعَ اليهود الذين في فلسطين؛ لأنهم محاربون، معتدون، ظالمون، مغتصبون، أي : قتل ذراريهم،، ونسائهم، وكهولهم ... الخ . أمَّ ما يُدندنُ حوله قراصنةُ الإعلامِ بأنَّ هذه العمليات : قتلٌ للأبرياء، والأطفال ...!، أقول : هذا منهم مصادرةٌ عن الحقيقة، وتلبيسٌ للحقِّ بالباطل؛ وهم يعلمون !! .

[54]ـ أخي المسلم إن مقاطعتنا للمنتجات اليهودية لن يتم ما لم نقاطع في الوقت نفسه جميع الدول التي تساند اليهود جهاراً نهاراً كأمريكة،وبريطانية وغيرها؛ لأن منتجات اليهود ليست بذلك الانتشار القوي، كما أن كثيراً منها متستِّرٌ تحت أسماء شريكات أمريكية؛ لذا كان اعتماد يهود على اقتصاد أمريكا كبيراً جداً !.

[55] ـ أخرجه البخاري (4372 )، ومسلم (1764)، وغيرهما بألفاظ مختلفة .

[56] ـ أخرجه البخاري (11/180-183) حديث (2731،2732) .

[57] ـ أخرجه أحمد (4/144و148)، والترمذي (1637)، وابن ماجه (2811) وغيرهم، وهو حسنٌ بمجموع طرقه .

[58] ـ أخرجه أبو داود (2504)، والنسائي (6/7 )، وهو صحيح، انظر "صحيح أبو داود" للألباني – رحمه الله - (2186) .

[59] ـ أخرجه البخاري (10/375)، ومسلم (1016) .


tgs'dk ,hgpg hgHsghln





الصورة الرمزية رذاذ الكريــستــال
داعية متميزة

رقم العضوية : 14084
الإنتساب : Jan 2011
الدولة : غرفتي
المشاركات : 216
بمعدل : 0.06 يوميا

رذاذ الكريــستــال غير متواجد حالياً عرض البوم صور رذاذ الكريــستــال


  مشاركة رقم : 2  
كاتب الموضوع : سما حمدان المنتدى : نصرة فلسطين قديم بتاريخ : 01-10-2011 الساعة : 02:39 PM

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي



إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
شبهات حول القضية الفلسطينية و اخلاص الفلسطينين شمائل نصرة فلسطين 15 05-13-2012 10:37 PM
شهادة التاريخ " فلسطين عربية" ~المدن الفلسطينية~ شمائل نصرة فلسطين 4 03-12-2010 11:44 PM
نبذة عن تاريخ فلسطين اسلامية الفاروق نصرة فلسطين 1 01-03-2010 07:52 PM
فداء محمد نبذة عن فلسطين جوهرة الشرق نصرة فلسطين 4 06-18-2009 01:41 AM
القضية الفلسطينية في قرنين (1798 - 2000) أم البنات نصرة فلسطين 10 07-04-2006 08:31 AM

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


New Page 1


جميع الحقوق متاحة لكل مسلم بشرط الأمانة في النقل
Protected by CBACK.de CrackerTracker
mess by mess ©2009